فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 342

القول الأول: إن الواجب هو أدنى ما يتناوله الاسم، وأما الزيادة فإنها نافلة. وهو منسوب لبعض الحنفية، واختاره الباقلاني [1] من المالكية. [2] وبهذا قال أكثر الشافعية [3] والحنابلة [4] .

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة نوجزها بما يلي:

أولًا: إذا زاد المكلف في المأمور به مثل الركوع والقراءة فأطال الركوع والقراءة، وزاد على ما يقع عليه الاسم، فإن الفرض في ذلك هو ما يقع عليه الاسم، فإذا انحنى راكعًا وقال على وجه التأني سبحان ربي العظيم، حسُن أن يقول له الفقيه الذي يعلمه أجزأك هذا القدر من الركوع، وحسن من المأمور أن يقول قد أتيت بما وجب عليَّ، وأما الزائد فإنه يحسن نفي الوجوب عنه فوجب أن يكون نافلة. [5]

ثانيًا: إن ما زاد على ما يتناوله الاسم مخير بين فعله وتركه من غير أن يقيم مقامه غيره أي يتركه إلى بدل ينوب عنه وكل ما خير المكلف بين فعله أو تركه فهو النفل. [6]

القول الثاني: إن الجميع يقع واجبًا فالزيادة على المأمور واجبة، وهو اختيار الكرخي من الحنفية. [7] وقال أبو يعلى: إنه ظاهر رأي الإمام أحمد. [8]

(1) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري، ثم البغدادي ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، وكان ثقة إمامًا بارعًا، توفي سنة (403هـ) . سير أعلام النبلاء: 18/ 190، 191، 193.

(2) ينظر: العدة: 1/ 271.

(3) مثل الغزالي في المستصفى: 10/ 73؛ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 1/ 266 والرازي وابن السمعاني، البحر المحيط: 1/ 236.

(4) وهو رأي أبو يعلى الحنبلي في العدة: 1/ 71؛ ابن عقيل في الواضح: 3/ 206.

(5) ينظر: شرح اللمع: 1/ 66؛ العدة: 1/ 271؛ الواضح في أصول الفقه: 3/ 208.

(6) المصادر السابقة؛ وينظر: الإبهاج: 1/ 117.

(7) ينظر رأيه في العدة: 1/ 71؛ البحر المحيط: 1/ 237، 0/ 416؛ الواضح: 3/ 207.

(8) قال أبو يعلى في العدة: 1/ 71، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد لأنه استحب على الإمام أن ينتظر على المأموم في الركوع ما لا يشق على المأمومين، فلولا أن إطالة الإمام في الركوع يكون واجبًا لم يصح إدراك الركعة معه لأنه يقتضي أن يكون المفترض مقتديًا بالمتنفل ولا يلزم من هذا الاستحباب الذي قال به الإمام أحمد أنه يرى أن الزائد على الفرض يقع فرضًا لأن صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة عند من قال بها بناءً على الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال: كان معاذ بن جلب - رضي الله عنه - يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، رواه البخاري، كتاب الأذان رقم (700) ، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء رقم (465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت