القول الثالث: يجب التوقف، وبه قال أبو الحسن البصري [1] ، وأبو بكر الرازي من الشافعية [2] .
واستدلوا على قولهم: بأن ظاهر العموم الأول يقتضي الاستغراق، وظاهر الكناية يقتضي الرجوع إلى كل ما تقدم، وليس التمسك بظاهر العموم والعدول عن ظاهر الكناية بأولى من التمسك بظاهر الكناية والعدول عن ظاهر العموم فوجب التوقف. [3]
وقد اعترض عليه بأن التمسك بظاهر العموم أولى لأنه تمسك بظاهر اللفظ فهو أولى من التمسك بكانيته. [4]
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن اللفظ العام، اذا ورد عقبيه تقييد بشرط أو استثناء أو صفة حكم فأنه لا يجب أن يكون المراد بالعموم تلك الأشياء فقط [5] ، وهو بهذا يوافق ما ذهب إليه الشافعية ومن وافقهم من أصحاب القول الأول.
الرأي الراجح:
يبدو أن الراجح في المسألة هو أن اللفظ العام إذا ورد ثم أعقبه تقييد بصفة أو استثناء أو حكم فإنه يخص به. أي أن آخر اللفظ يخص أوله، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، وذلك لقيام دليل التخصيص، وهذا لا يعني أن اللفظ العام خُصَّ بذلك القيد فقط فإعمال اللفظ أولى من إهماله كما قال أصحاب القول الأول.
(1) ينظر: المعتمد: 1/ 306 - 307؛ التمهيد: 2/ 170.
(2) ينظر: المحصول: 1/ 456.
(3) التمهيد لأبي خطاب: 2/ 171؛ المحصول للرازي: 1/ 456.
(4) المصادر السابقة.
(5) البحر المحيط: 3/ 232 - 233.