فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 342

العام إذا أعقبه تقييد بشرط أو استثناء أو حكم، فهل يجب أن يكون المراد بذلك العموم، ذلك البعض؟ اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يحمل اللفظ على عمومه ولا يجب تخصيص أوله بتخصيص أخره، ويكون النص الثاني: بيان لبعض حكم الأول وبه قال أبو بكر الرازي من الحنفية، ونقله عن عيسى بن أبان وغيره. وعليه أكثر الشافعية والحنابلة [1] .

واستدلوا على قولهم: بأن اللفظ العام يجب إجراؤه على عمومه إلا أن يضطرنا شيء إلى تخصيصه، وتخصيص آخره لا يوجب تخصيصه [2] -أي لحكم واحد-.

القول الثاني: إن اللفظ إذا ورد بعده تقييد بشرط أو استثناءًا وصفة أو حكم، فإن ذلك يوجب تخصيصه وبه قال: أكثرالحنفية [3] ، والآمدي من الشافعية [4] ، وعليه بعض الحنابلة [5] .

واستدلوا على قولهم: بأن الكناية ترجع إلى من تقدم ذكره [6] ، ومن تقدم ذكره هن المطلقات جميعهن لا بعضهن، فصار بمثابة قوله إلا أن يعفوا النساء المطلقات، ولو صرح دل على أن النساء المذكورات في أول الكلام هن اللواتي يصح منهن العفو [7] .

(1) ينظر: البحرالمحيط: 3/ 232 - 233؛ الإبهاج: 2/ 196 - 197؛ التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 167؛ شرح الكوكب المنير: 262 - 263.

(2) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 170.

(3) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 320، وقد نسبه لأكثر الحنفية واختاره، فواتح الرحموت: 1/ 356؛ التمهيد: 2/ 169.

(4) الأحكام للآمدي: 2/ 516.

(5) العدة في أصول الفقه: 1/ 380.

(6) كما جاء في الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح} (البقرة: من الآية237) .

(7) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت