القول الراجح:
يبدو لي أن القول الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وذلك لورود الاستثناء من الاستثناء في القرآن الكريم، فلم يبق هناك حجة لمن منع تعدد الاستثناءات في اللغة العربية.
النوع الثاني: اللفظ العام إذا ورد عقبية تفييد بشرط أو استثناء أو صفة أو حكم.
وردت نصوص شرعية عامة ثم أعقبها تفييد بإحدى الأمور المتقدمة. فمثال التقييد بالصفة: قوله تعالى: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [1] بعد
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} [2] ، ويعني بالأمر الرغبة في رجعتهن ومعلوم أن ذلك لا يتأتى في البائنة. فكان الأول عامًا في المطلقات. [3]
ومثال التقييد بالحكم قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [4] ثم قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ} [5] وهذا لا يكون إلا للرجعيات [6] . ومثال التقييد بالاستثناء قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح} [7] والعفو لا يتأتى إلا من المالكة لأمرها وهي البالغة العاقلة [8] ، فاللفظ
(1) الطلاق: من الآية 1.
(2) الطلاق: من الآية 1.
(3) البحر المحيط: 3/ 235.
(4) سورة البقرة: من الآية 228.
(5) سورة البقرة: من الآية 228.
(6) البحر المحيط: 3/ 235.
(7) سورة البقرة: من الآية 237.
(8) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 168.