القول الأول: ذهب أصحاب هذا القول إلى التفصيل الآتي: إنْ عُلم أن طريقة الحكم في المساْلتين واحدة فذلك جارٍ مجرى قولهم لا فصل بينهما، ومثال ذلك قولهم من ورَّث العمة ورَّث الخالة ومن منع إحداهما منع الأخرى، وأما إذا لم ينصوا على عدم الفرق ولم يتحد الجامع جاز التفصيل أو الفرق بينهما. وبه قال: كثير من المالكية والشافعية والحنابلة. [1]
واستدلوا على ذلك: بأن من يفرق بين المسألتين في هذه الحالة لا يكون بذلك مخالفًا لما أجمعوا عليه لا في الحكم ولا في علته، ولأنه لو امتنع الفرق لكان من وافق الشافعي في مسألة لدليل وجب عليه أن يوافقه في كل المسائل. [2]
القول الثاني: لا يجوز الفصل بين المساْلتين مطلقًا، وبه قال جماعة من الحنابلة ومن وافقهم. [3]
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أولًا: إنه حصل الاتفاق على حكم المساْلتين وطريقة الحكم فيهما، فمن فرق بينهما فقد خالف إجماعهم وصار بمثابة مخالفهم إذا صرحوا بالتسوية. [4]
وقد أجاب عليه أصحاب القول الأول: باْنكم إن عنيتم بقولكم: اتفقوا على أنه لا فصل بينهما أنهم نصوا على استوائهما في الحكم أو هما مستويان في علة الحكم فليس كذلك، لأن النزاع ليس ها هنا. [5]
ثانيًا: إن الأمة إذا اختلفت على قولين في مساْلتين فقد أوجبت كل واحدة من الطائفتين على الأخرى أن تقول بقولها أو بقول الطائفة الأخرى وحظرت ما سوى ذلك، وذلك يمنع من الفرق بين المساْلتين. [6]
وقد نوقش هذا بأنهم إنما أوجبوا ذلك بشرط أن لا يفرق بعض المجتهدين بين المسألتين. [7]
(1) ينظر: نشر البنود: 2/ 94؛ المحصول: 2/ 64؛ قواطع الأدلة: 2/ 487.
(2) المحصول: 2/ 64 - 65؛ التمهيد: 3/ 317.
(3) التمهيد: 3/ 316، ونقله أبو الحسين عن القاضي عبد الجبار؛ المعتمد: 2/ 509، وينظر الإحكام للآمدي: 1/ 227.
(4) المحصول: 2/ 65؛ السراج الوهاج: 2/ 818؛ التمهيد: 3/ 317.
(5) المصادر السابقة.
(6) المصادر السابقة.
(7) المصدر السابق.