رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن انقراض عصر المجمعين شرط لصحة الإجماع القولي, وأما الإجماع السكوتي فإنه قال عنه: انقراض العصر فيه معتبر بلا خلاف، [1] وهو بهذا يوافق أصحاب القول الثالث فيما ذهبوا إليه.
القول الراجح:
من خلال ما تقدم من أقوال العلماء يبدو أن الذين اشترطوا انقراض العصر أو فصلوا في ذلك بين الصريح والسكوتي, أو بين ما كان مستنده قطعي وظني إنما قالوا ذلك من أجل إظهار الحق على لسان المجتهدين، وهذا قد حصل في إجماعهم، واشتراط انقراض العصر أمر زائد, ولو اعتبرناه لم يتحقق إجماع كما قال أصحاب القول الأول، والأدلة المتفق عليها بين العلماء باعتبار الإجماع حجة شرعية لم تدل على اشتراط انقراض عصر المجمعين, وإنما العبرة في إجماعهم وقد حصل فيكون لزامًا على عامة المسلمين وخاصتهم الامتثال لما أجمعوا عليه.
ثمرة الخلاف:
قال الإمام سليم وغيره من الأصوليين: فائدة الخلاف في هذه المساله: إن من قال: يعتبر انقراض العصر عليه يقول لا يسوغ أن يرجع الكل كما أجمعوا عليه وإن رجع واحد منهم ساغ رجوعه, لكنه محجوج بقول الباقين، وإذا حدَّث من التابعين من هو أهل للاجتهاد فخالفهم لم يكن خلافه خلافًا يعتد به.
ومن قال: يعتبر انقراض أهل العصر يقول يجوز أن يرجع الكل عن ذلك القول إلى غيره، ويسوغ للواحد أن يخالفهم, وأيضًا يسوغ للتابعي أن يخالف من سبقه ويعتد بخلافه. [2]
(1) التقرير والتحبير: 3/ 110؛ البحر المحيط: 4/ 511، 512.
(2) ينظر: البحر المحيط: 4/ 514؛ العدة: 2/ 194.