فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 342

ثانيًا: قالوا: بأنه إذا كان الخصوص متقدمًا، وأن العام المتأخر ينسخ الخاص فإن العموم يفيد الحكم في جميع ما يصح أن يعبر به عن المسميات بدلالة اتفاقهم إذا كان الخصوص متقدمًا عليه، وإذا كان كذلك صار كل واحد بمنزلة ما ورد متفردًا، قيصير مقدار وقت المعارضة فيه متنافيًا، فيقضي بالثاني على الأول، مثل اللفظين إذا ورد بلفظ الخصوص.

وأجيب عليه: بأن العموم وإن كان يفيد الحكم في جميع المسميات فإن ذلك من حيث الظاهر، والخاص يتناول ما يتناوله بصريحه فيجب حمل العام عليه.

ثالثًاَ: وقالوا أيضًا: إن الحكم الذي يفيده العام من المسميات طريقه القطع فجاز إثبات النسخ لما تقدم به كالخاص المنفرد.

وأجيب عليه بأنه لا يسلم أن العام بفيد جميع المسميات من طريق القطع، وإنما يفيد ذلك من طريق الظاهر. [1]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم أصحاب القول الأول وهو بهذا لا يخرج قوله عن قول جمهور الشافعية فيما ذهبوا إليه. [2]

القول الراجح:

بعد عرض أقوال العلماء وأدلتهم في مسألة تعارض الخاص والعام يتبين أن جمهور العلماء عدا الحنفية يقولون بتخصيص العام باللفظ الخاص، إلا على قول من قال (تأخير البيان عن وقت الخطاب لا يجوز) . وبهذا يتبين أن تخصيص العام سواء كان هناك تقديم لأحدهما أو تأخير، أو جهل التاريخ؛ هو الراجح لأن كثرة التخصيص للنصوص مما لا شك فيه، وهذا مما هو شائع بين العلماء استعماله، ولأن التخصيص للعموم مما هو متفق عليه والنسخ مختلف فيه، والعمل على ما هو متفق عليه أولى من غيره. [3]

(1) تنظر هذه الأدلة ومناقشتها في: مسلم الثبوت: 1/ 328؛ العدة: 1/ 386 - 387.

(2) البحر المحيط: 6/ 143.

(3) ينظر: التعادل والترجيح بين الأدلة الشرعية: 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت