فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 342

أما إذا لم يعلم التاريخ فله أربعة أقسام، ذكرها عيسى بن أبان من الحنفية:

الأول: إن كان الناس عملوا بالعام والخاص وجب استعمالهما، ويترتب العام على الخاص، مثل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عنده [1] ، ورخص - صلى الله عليه وسلم - في السلم [2] .

الثاني: إذا كانوا قد اتفقوا على استعمال أحدهما، فالعمل على ما اتفقوا عليه والآخر منسوخ، وذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وفيما سقت السماء العشر ) ) [3] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ) [4] ، قالوا: إن خبر العام متفق عليه وأما الخبر الآخر مختلف في حكمه، فلم يجز أن يقضى بهذا الخاص على الخبر العام.

الثالث: أن تعمل معظم الأمة بأحدهما وتترك العمل بالآخر، فالعمل بالخبر العام الذي عليه عامة الأمة ويترك العمل بالآخر.

الرابع: إذا كان كل من الخبرين مما يتعلق الحكم بهما، ويسوغ الاجتهاد في الحكم الذي تضمن كل واحد من الخبرين؛ فإذا لم يظهر للصحابة قول فيهما أو عمل بأحدهما قالوا: وجب المصير إلى الاجتهاد في تقديم أحدهما على الآخر أو استعمال كل واحد منهما فيما يقتضيه. [5] وقد استدل الحنفية على قولهم بعدة أدلة نذكر منها ما يأتي:

أولًا: احتجوا بأن العام إذا كان متقدمًا والخصوص متأخرًا فإن ما كان ناسخًا ببعضه لأن بيان العموم يجوز تأخيره عن حال وروده، فإذا ورد متأخرًا عنه لم يجز أن يقع موقع بيانه، فلم يبق إلا أن يكون ناسخًا، وقد أجيب عليه: بأن تأخير البيان لم يتفق العلماء على منعه بل هو جائز عند كثير منهم.

(1) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم (3503) ؛ ابن ماجة، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، رقم (2187) ؛ الترمذي، كتاب البيوع، رقم (2248) .

(2) رواه البخاري، كتاب السلم؛ مسلم، كتاب المساقاة، باب السلم، رقم (1604) .

(3) رواه البخاري، كناب الزكاة، باب العشر فيما سقي من ماء السماء، رقم (1483) ؛ ابو داود، باب صدقة الزرع، رقم (1596) .

(4) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، رقم (1447) ؛ مسلم، كتاب الزكاة، رقم (979) .

(5) ينظر: العدة: 1/ 384 - 386، وتنظر هذه الأقسام ومناقشتها في قواطع الأدلة: 1/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت