فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 342

الرازي اتفاق العلماء على أن الخاص يكون مخصصًا للفظ العام [1] . أما إذا تقدم العام على الخاص أو تأخر عنه أو جهل التاريخ. فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقًا -سواء تقدم الخاص أو تأخر أو جهل التاريخ- وبه قال أكثر الأصوليين من الشافعية [2] والحنابلة [3] ومن وافقهم، وبه قال بعض المعتزلة. [4]

واستدلوا على قولهم بما ياتي:

أولًا: إن الخاص أقوى في الدلالة من العام، لأن الخاص يتناول الحكم بشكل لا يحمل إلا معنى واحد، وأما العام فإنه ظني بدلالته على الأحكام.

ثانيًا: إن إعمال الدليلين الخاص والعام أولى من إهمالهما أو وقوع التعارض بينهما والوقوف عليهما لأن كل واحد من العام والخاص يوجب العمل به والمصير إلى موجبه، فما أدى إلى استعمال كل واحد منهما كان الأخذ به أولى. [5]

القول الثاني: إذا كان الخاص متأخرًا في وروده عن العام فإنه يكون ناسخًا له بقدره. وبه قال بعض الأصوليين من الحنفية والمالكية والشافعية، وعليه كثير من المعتزلة. [6]

قالوا: لأن تأخير البيان عن وقت الخطاب لا يجوز. [7]

القول الثالث: إذا كان العام هو المتقدم كان الخاص المتأخر ناسخًا لبعضه، وإن كان العام هو المتأخر كان ناسخًا لجميع الخاص، ونسب هذا القول إلى جمهور الحنفية. [8]

(1) المحصول: 2/ 453.

(2) ينظر: قواطع الأدلة: 1/ 198؛ اللمع: ص35؛ شرح البدخشي: 3/ 218؛ المنهاج- ومعه نهاية السول: 4/ 452؛ الإبهاج: 3/ 215؛ البحر المحيط: 6/ 143.

(3) العدة: 1/ 380؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 609.

(4) المعتمد: 2/ 672.

(5) ينظر: اللمع: ص35؛ شرح البدخشي: 3/ 18؛ العدة: 1/ 386.

(6) ينظر: التوضيح شرح التنقيح: 1/ 110؛ اللمع: ص35؛ قواطع الأدلة: 1/ 198.

(7) المصادر السابقة. أما إذا علم تأخر الخاص عن وقت العمل بالعام، أو تأخر العمل به عن وقت الحاجة، فالجمهور إلى أن حكمه أن ينسخ الخاص من العام بقدر ما يتعارضان فيه. شرح مختصر المنتهى: 2/ 147 - 148؛ تنقيح الفصول: ص186؛ الإحكام للآمدي: 2/ 296.

(8) ينظر: التقرير والتحبير: 2/ 6؛ العدة: 1/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت