فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 342

القول الثالث: يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت, نسب هذا القول إلى أصحاب أبي حنيفة, وقالوا: -كما في الحديثين السابقين- لأن الخلاف واقع في الوقت وجواز فعل الصلاة, فقدم ما فيه ذكر الوقت لتناوله المقصود. [1]

وقد أجيب عليه: إن كل واحد قد تناول ما وقع الاختلاف فيه, فإن الخلاف واقع في الوقت، وجواز فعل الصلاة فيه واقع في جواز فعل الصلاة في الوقت فكل واحد منهما خاص فيما فيه اختلاف من وجه, وعام من وجه فتساويا. [2]

رأي الإمام سليم:

يرى الإمام سليم أن الخبرين إذا كان كل واحد منهما عامًا من وجه، خاصًا من جه فإنهما يتعارضان، ولا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر إلا بدليل شرعي من غيرهما موافقًا في ذلك بعض الشافعية فيما ذهبوا إليه. [3]

القول الراجح:

فيما سبق تبين أن أكثر الأصولين يرون دفع التعارض بين الخبرين بترجيح أحدهما على الآخر -بنوع من الترجيح- إن كانا قطعيين أو ظنيين، ويبدو أن هذا القول هو الراجح إعمالا للدليلين، ولو وجد دليل خارج عنهما فيه ترجيح لأحد الخبرين فلا شك في أن التعارض مدفوع بهذا الترجيح.

القسم الرابع: من أقسام التعارض أن يكون أحدهما عامًا والآخر خاصًا وذلك مثل قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن} [4] مع قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [5] ، فالآية الأولى مخصوصة بالثانية، فإذا ورد لفظان أحدهما عامًا والآخر خاصًا، وكان ورودهما معًا فقد نقل

(1) ينظر: نقل هذا القول أبو يعلى في العدة: 1/ 388؛ البحر المحيط: 60/ 145.

(2) العدة: 1/ 388.

(3) البحر المحيط: 6/ 145.

(4) سورة البقرة: من الآية 221.

(5) النساء: من الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت