ثالثها: أن يكون الحديث مجملًا، أو يكون محتملًا لأمرين متنافيين [1] ? (كلفظ القرء يحتمل الطهر والحيض، فيحمله الراوي على أحدهما، فقد اختلف العلماء في هذا الوجه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجب الأخذ بتفسير الراوي للحديث وبه قال: أكثر الحنفية [2] ? والشافعية [3] ? وبعض الحنابلة [4] ?. وقد استدلوا على قولهم: بما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: الذهب بالذهب ربا، إلا هاء وهاء? [5] ? ثم فسر ذلك في حديث مالك بن أوس بن الحدثان [6] ?، حين حارف طلحة بن عبيد الله [7] ? قال لا تفارقه حتى يعطيك ورقك أو ترد عليه ذهبه، ففسر هاء وهاء? بالتقايض في المجلس. [8] ?
واستدلوا أيضًا بما فسر ابن عمر - رضي الله عنه - حديث: (( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ) [9] ? بالافتراق عن المكان، وكان إذا باع مشي قليلًا. [10]
وقال أصحاب هذا القول: الوجه في ذلك (أي الأخذ بتفسير الصحابي) أنهم حضروا التنزيل وعرفوا التأويل وهم أعرف بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكونهم معه وبحضرته فيجب الرجوع إلى تفسيرهم? [11] ?
(1) ? حمل الحديث الذي يحتمل لأمرين متنافيين على أحدهما من قبل الراوي، قرنته بماذا كان الحديث مجملًا فيحمله الراوي على أحد معانيه، ويظهر هذا الاقتران بما استدل به أصحاب القول الأول.
(2) ? ينظر: أصول السرخسي: 4/ 7؛ تيسير التحرير: 3/ 71؛ البحر المحيط: 4/ 369.
(3) ? مثل: الأستاذ أبو إسحاق، وابن فورك، والأستاذ أبو منصور والطبري والسبكي ولكنهم اشترطوا الإجماع على ذلك المعنى: ينظر: البحر المحيط: 4/ 364؛ جمع الجوامع وبهامشه البناني: 2/ 220 - 221.
(4) ? التمهيد، لأبي الخطاب: 3/ 191 - 192؛ بيان المختصر: 1/ 418.
(5) ? رواه البخاري، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير رقم (2174) .
(6) ? مالك بن أوس: اختلف في صحبته واشتهر بروايته عن عمر - رضي الله عنه - توفي بالمدينة سنة (92هـ) ينظر: الإصابة: 3/ 339؛ الاستيعاب: 2/ 219.
(7) ? طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر - رضي الله عنه - وأحد الستة أصحاب الشورى، شهد أحد، وقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وشلت يديه لاتقائه النيل بها، ينظر: الإصابة: 3/ 339؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/ 383 لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (ت 463هـ) ، ط1، 1328هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان.
(8) ? التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 191.
(9) ? رواه البخاري، كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا رقم (2111) ؛ مسلم، كتاب البيوع، رقم (2825)
(10) فتح الباري: 4/ 413.
(11) ? التمهيد لأبي الخطاب:3/ 192.