واستدلوا على قولهم: بأنه إخبار عن فعل، ومعلوم أن الفاعل لم يفعل كل ما اشتمل عليه تسمية ذلك الفعل. [1]
ولم يخالف في ذلك إلا من يرى جواز حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه [2] ، كما بين ذلك الآمدي وغيره. [3]
وقد وردت بعض الاعتراضات على القول المتقدم بأن الفعل لا يعم في أقسامه والتي منها:
أ-اتفاق الأمة على تعميم ما نقل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء في ثوبه) [4] وهذا في حق كل أحد، وقد أجيب عليه بأن ذلك مستند إلى القياس لا إلى عموم الفعل.
ب-إن الأمة أجمعت على تعميم سجود السهو في كل سهو بما روي عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنه سهى في الصلاة فسجد) [5] .
وقد أجيب عليه: بأن سجود السهو كان لعموم العلة وليس لعموم الفعل ويدل على ذلك أن الفاء في: (سهى فسجد) تدل على أنه رتب السجود على السهو بفاء التعقيب، وهو عموم العلة لا عموم الفعل. [6]
(1) إرشاد الفحول: 1/ 555.
(2) وقد ذهب إلى هذا القول: الإمام الشافعي والقاضي أبو بكر، وعليه جماعة من الشافعية، والقاضي
عبد الجبار والجباني وغيرهم من المعتزلة بشرط أن لا يمتنع الجمع بين معانيه، وذلك كاستعمال صيغة (افعل) في الأمر بالشيء والتهديد عليه، وهم بذلك يتفقون مع من قال: إن الفعل المثبت إذا كان له جهات عدة لا يحمل على جميعها لعدم إمكان ذلك، ينظر قول الإمام الشافعي ومن وافقه، الأحكام للآمدي:2/ 452؛ فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 1/ 200؛ كشف الأسرار: 1/ 202؛ الأحكام لابن حزم: ج1/ 380.
وقد نقل عن عامة الفقهاء قولهم: إن المشترك يتناول أحد الأشياء عينًا عند المتكلم وهو مجهول عند السامع لا يصير معلومًا له إلا بدليل، ميزان الأصول: 1/ 496.
(3) الأحكام للآمدي: 2/ 462؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 215.
(4) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل المني وفركه، رقم (229) .
(5) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو: 1/ 339، رقم (1039) ؛ الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد: 2/ 240، رقم (395) ، وقال هذا حديث غريب صحيح.
(6) ينظر: الأحكام للآمدي: 2/ 463.