وما ذكره الإمام سليم اتفق عليه أكثر العلماء لوجود الدليل والترتيب على وجوب الامتثال للآمر الثاني لأنه مبلغ عن صاحب الشرع. [1] وهو بهذا يوافق ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين ذهبوا إلى أن الآمر الأول ليس آمرًا للثاني إلا بدليل فإن كلامه يقوم مقام الدليل الذي اشترطوه.
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول الذين وافقهم سليم الرازي وذلك أن الآمر الأول إذا كان له أن يأمر الثالث فلا تضر الواسطة بينهما ويكون الأمر كأنما ورد عليه ابتداءً، وكذلك الحال في وجود الدليل على أن الآمر الأول تجب طاعته على الثاني بالتبليغ وعلى الثالث بالعمل، وبغير هذا فإن الأمر بالشيء ليس أمرًا به -والله تعالى أعلم-.
ثمرة الخلاف:
تظهر ثمرة الخلاف في بعض الفروع الفقهية، منها إذا قال لابنه مثلًا: قل لأمك أنتِ طالق، فإن أراد الأب التوكيل في الطلاق فإنه يقع. وإن لم يرد به شيئًا فإن كان الآمر بالأمر كصدور الأمر من الأول يقع الطلاق وإلا فلا. [2]
(1) ينظر: مذكرة أصول الفقه: 351.
(2) التمهيد للأسنوي: ص269؛ ينظر حاشية البناني على جمع الجوامع: 1/ 604.