فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 342

وقد أجاب عليه السرخسي بأن المراد في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} أي محدثين باتفاق المفسرين، وعلى هذا يكون الحكم في التيمم والوضوء. [1]

ثالثًا: إن النهي المعلق على الشرط يقتضي التكرار، فكذلك الحال في الأمر المعلق على الشرط. [2]

وأجيب عليه بأن النهي إذا كان معلقًا على شرط كقولنا: (إذا زالت الشمس فلا تصلي فإنه لا يقتضي التكرار، وإذا أُسلِمَ بأن النهي يقتضي التكرار فإنه النهي المطلق، فكذلك الحال في النهي المعلق على شرط. [3]

القول الثالث: إن الأمر المعلق على الشرط أو الوقت أو الصفة يقتضي التكرار من جهة القياس [4] لا من جهة اللفظ، وبه قال بعض علماء الحنفية والقرافي من المالكية، والبيضاوي والفخر الرازي من الشافعية، وبه قال الحنابلة. [5]

ومن أصحاب هذا الرأي من قال: إن الشرط والصفة إذا لم يكونا علة ثابتة فإن الأمر هنا لا يقتضي التكرار، فمن قال: إذا مضى الشهر، أو إن سافر زيد فاعتق عبدًا من عبيدي، فإذا حصل شيء مما علق عليه وأعتق عبدًا من عبيده، فقد امتثل ما أمر به. [6] ولم يتكرر الأمر بعد ذلك للسبب المتقدم -وهو كون العلة غير ثابتة-. على عكس ما لو كان الشرط أو الصفة علة ثابتة، فإن الأمر يتكرر بتكرارها.

واستدلوا على قولهم: بأن ترتيب الحكم على الصفة أو الشرط يفيد علية الشرط أو الصفة لذلك الحكم، فبناءً على هذا يتكرر الحكم لأن المعلول يتكرر بتكرر علته. [7]

(1) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 22.

(2) ينظر: شرح اللمع: 1/ 330.

(3) المصدر نفسه.

(4) أي أن يكون الشرط أو الصفة أو الوقت علة للتكرار، ينظر: سلم الوصول: 2/ 282.

(5) ينظر: شرح التلويح: 2/ 300؛ تقويم الأدلة: 1/ 41؛ نهاية السول: 2/ 282؛ المحصول: 1/ 243؛ العدة: 1/ 190؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 46؛ القواعد والفوائد: 172.

(6) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 46.

(7) ينظر: نهاية السول: 2/ 282 - 285؛ المحصول في الأصول: 1/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت