فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 342

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة نقتصر على أهمها:

أولًا: ظاهر النصوص القرآنية المتعلقة بالشرط أو الوقت أو الصفة يدل على التكرار، كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [1] وقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [2] وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [3] وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [4] وهذه الأوامر تعلقها بالشرط أو الصفة كتعلقها بالعلة فيجب تكرارها بتكرر عللها. [5]

وأجيب عليه بأن الأوامر المعلقة على شرط أو مخصوصة بوصفٍ لا تدل جميعها على التكرار، بل ثبت أن هناك أوامر معلقة بشرط تدل على المرة الواحدة، كما في فريضة الحج فإن الأمر معلق بالاستطاعة ولا يتكرر بتكرارها. [6]

ثانيًا: ما روي عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قوله في وجوب التيمم لكل صلاة واستدل على ذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [7] إلى قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [8] وقال ظاهر هذا الشرط يوجب الطهارة عند القيام إلى كل صلاة، غير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد ترك هذا في الطهارة بالماء لقيام الدليل فيقتضي حكم التيمم على ما اقتضاه أصل الكلام. [9]

(1) الإسراء: من الآية 78.

(2) البقرة: من الآية 185.

(3) النور: من الآية 2.

(4) المائدة: من الآية 6.

(5) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 242؛ شرح اللمع: 1/ 220.

(6) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 222 - 223؛ شرح اللمع: 1/ 230.

(7) المائدة: من الآية 6.

(8) المائدة: من الآية 6.

(9) نقل هذا الدليل: السرخسي في أصوله: 1/ 22؛ الزركشي في البحر المحيط: 2/ 391. وحديث صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب ما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (277) ، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (172) ؛ والترمذي رقم (61) ، الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، لأبي عيسى بن سورة، المتوفى سنة (297هـ) ، الشيخ أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت