فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 342

الشَّمْس [1] أمر في الأداء وبيان للسبب الموجب وهو دلوك الشمس، فقد جعل الشارع من الدلوك سببًا موجبًا للصلاة، فتكرار الصلاة لم يكن بسبب الأمر المطلق بالوقت وإنما كان لتجدد السبب الموجب للدلوك. [2]

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: إن من قال لامرأته: إذا دخلتِ الدار فأنتِ طالق لم تطلق بهذا اللفظ إلا مرة -وإن تكرر منها الدخول- لأن المعلق بالشرط عند دخول الشرط كالمنجز. [3] وهذه الصيغة لا تحتمل العدد والتكرار عند التخيير، فكذلك عند التعليق. [4]

ثانيًا: إن الأمر المطلق يقتضي الفعل مرة واحدة (وهذا عند القائلين به) فكذلك إذا كان معلقًا على شرط أو صفة، فلا فرق بين قوله: صلي مرة واحدة، وبين قوله: صلي إذا زالت الشمس لمرة واحدة، فلا فرق بين الإطلاق والتعليق فوجب أن لا يستفاد من التعليق إلا الاختصاص بالزمان والمكان. [5]

ثالثًا: استدلوا من جهة الشرع بقول الفقهاء: إن من قال لامرأته كلما دخلتِ الدار فأنت طالق أنه يقتضي التكرار كلما دخلت الدار حتى يستوفي ما يملك من عدد الطلقات، فإذا قال لها: (إذا دخلتِ الدار فأنتِ طالق فدخلت مرة طُلقت، ولو دخلت ثانيًا لم تطلق، وعند أهل اللغة وأرباب البيان أن أحدهما يقتضي التكرار والآخر لا يقتضيه. [6]

القول الثاني: إنه يقتضيه إذا كان معلقًا بشرط أو وقت أو صفة. [7] وبه قال بعض المالكية، وهو مروي عن الإمام الشافعي، ورحجه الإمام أحمد. [8]

(1) الإسراء: من الآية 78، والدلوك: الزوال، جاء في مختار الصحاح: 209 (دَلَكَتْ) الشمس زالت.

(2) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 22.

(3) المنجز: أي الذي وقع وفرغ منه، جاء في مختار الصحاح، ص626: (نجز) الشيء انقضى وفنى و (نجز حاجته) قضاها.

(4) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 20؛ شرح التلويح: 1/ 300.

(5) ينظر: شرح اللمع: 1/ 228.

(6) ينظر: نهاية السول: 1/ 284؛ شرح اللمع: 1/ 229؛ العدة: 2/ 190.

(7) وهذا معنى قولهم: إن الأمر المعلق بشرط أو صفة يقتضي التكرار من جهة اللفظ، سلم الوصول: 2/ 282.

(8) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 60؛ البحر المحيط: 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت