فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 342

قال القرافي: والقاعدة أن الحكم يتكرر بتكرر علته فيكون الأمر هاهنا متكررًا، فإن الأمر يقتضي ذلك ولأن العلة تقتضيه. [1]

وقد اعترض عليه بأن من قال لامرأته إن قمت فأنت طالق يستفاد منه وقوع طلقة واحدة ولو كان الأمر المعلق بالشرط يقتضي التكرار لوجب تكرار الطلاق بتكرار القيام، وليس الحال كذلك. [2]

فإن المعتبر هنا هو تعليل الشارع لأن وقوع الطلاق حكم شرعي فإن الشارع اعتبر صيغة الطلاق نحو أنت طالق فإذا علقت من قبل آحاد الناس بشرط أو غيره فإن المعتبر هو العلة التي جعلها الشارع لا آحاد الناس. [3]

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى الإمام سليم أن الأمر المعلق بشرط أو صفة أو وقت لا يقتضي التكرار لفظًا أو قياسًا، وإنما يقتضيه إذا دلَّ عليه دليل خارجي، وهو بهذا يوافق ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول. [4]

الرأي الراجح:

الذي يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث، وذلك لأن الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا، كما هو مقرر عند الأصوليين. وكفى بهذا دليل على تكرر الأمر المعلق على شرط أو صفة، وأصحاب هذا الرأي فرقوا بين العلة الثابتة وغيرها، وقالوا بأن الشرط أو الصفة يتكرر الحكم بتكررها إذا كان علة ثابتة وإلا فلا.

ثمرة الخلاف:

من الفوائد التي ذكرها العلماء في هذه المسألة هي مسألة التيمم فهل يجب لكل صلاة أم يكفي التيمم الواحد ما لم يحدث؟

(1) نفائس الأصول: 2/ 176.

(2) ينظر: نهاية السول: 2/ 284؛ شرح اللمع: 1/ 229.

(3) ينظر: نهاية السول: 2/ 285.

(4) ينظر: البحر المحيط: 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت