فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 342

وقد استدلوا على قولهم بأن الاستقراء دلَّ على الإباحة، ثم وقع الأمر بذلك المباح كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} فالأمر يكون للإباحة، فإن اعترض الحظر على الوجوب كحديث (( اغسلي عنك الدم وصلي ) ) [1] فالأمر للوجوب لأن الصلاة كانت واجبة عليها بالحيض. [2]

رأي الإمام سليم الرازي:

ذهب سليم الرازي إلى أن ورود صيغة الأمر بعد الحظر تفيد الوجوب كما لو وردت ابتداءً وقال: إنه قول أكثر أصحابنا، وهو بهذا يوافق جمهور الشافعية فيما ذهبوا إليه. [3]

الرأي الراجح:

والذي يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الكمال بن الهمام ومن وافقه، وهو رأي وسط بين الرأيين، فلا يمكن القول أن كل أمر ورد بعد الحظر يحمل على الوجوب، كما لا يمكن أن يصرف إلى الإباحة، فكان الرأي الأصوب هو أن صيغة الأمر بعد الحظر ترفع ذلك الحظر، ويعود حال الفعل إلى ما كان عليه قبل الحظر، فإن كان مباحًا فحكمه الإباحة، وكذلك الحال في الوجوب والاستحباب أو التحريم. [4]

ثمرة الخلاف:

إن من فوائد الخلاف في هذه المسالة المتقدمة مسألة النظر إلى المخطوبة، لقوله - عليه السلام: (( انظر إليهن ) ) [5] فجرى خلاف في حكم النظر هل هو للإباحة أم

(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم، رقم (228) ، (320) ومسلم، كتاب الحيض، رقم (333) .

(2) ينظر: المسودة: ص80؛ مذكرة أصول الفقه: ص344؛ أصول الفقه الإسلامية: 1/ 224.

(3) البحر المحيط: 2/ 378.

(4) ينظر: المسودة: ص18.

(5) رواه مسلم، كتاب النكاح، باب النظر إلى وجه المرأة وكفيها، رقم (1424) ؛ سنن الدارمي في النكاح: 8/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت