فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 342

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: إن صيغة الأمر المطلق حقيقة في الوجوب، فإذا استعملت بعد الحظر في الوجوب فإنما استعملت في مقتضاها، فصيغة الأمر الواردة بعد الحظر كصيغة الأمر الواردة ابتداءًا، والصيغة لا تختلف بتقدم الحظر وعدم تقدمه، وكما يمكن الانتقال من التحريم إلى الإباحة، فكذلك يمكن الانتقال إلى الوجوب. [1]

وقد نوقش بأن تقدم الحظر قرينة تدل على الإباحة. [2]

وأجيب بأن تقدم الحظر لو كان يدل على الإباحة لاستحال أن يجيء بعده غير الإباحة. [3]

ثانيًا: إن النهي بعد الأمر يقتضي الحظر، ولا خلاف بين العلماء في ذلك فكذلك الأمر بعد الحظر. [4]

القول الثالث: إن صيغة الأمر بعد الحظر ترفع الحظر السابق وتعيد حال الفعل على ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحًا كان الأمر للإباحة، مثل قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [5] وإن كان واجبًا فواجب كقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [6] .

واختار هذا القول الكمال بن الهمام الحنفي. [7] ونسب إلى المزني [8] ، وبه قال بعض الحنابلة. [9]

(1) ينظر: نهاية السول: 2/ 272؛ أصول الفقه في نسيجه الجديد: 2/ 97 - 98؛ المسودة: 16؛ شرح تنقيح الفصول: 64.

(2) ينظر: العدة: 1/ 179.

(3) ينظر: إحكام الفصول: 1/ 88.

(4) ينظر: إحكام الفصول: 88، وقد نقل الإمام الغزالي الاتفاق على أن النهي بعد الأمر يقتضي الحظر، المنخول: ص130.

(5) المائدة: من الآية 2.

(6) التوبة: من الآية 5.

(7) الكمال بن الهمام: محمد عبد الواحد بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بابن الهمام، إمام من فهاء الحنفية، حافظ متكلم، اشتهر بكتابه القيم (فتح القدير) وهو حاشية على (الهداية) ، توفي (ستة 861هـ) . الفتح المبين: 3/ 36 - 39؛ الأعلام للزركلي: 7/ 135)

(8) المزني: هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، من أئمة الشافعية، كان زاهدًا ورعًا عالمًا مجتهدًا مناظرًا، روى عن الشافعي مذهبه الجديد في مصر، له عدة مصنفات منها المختصر، توفي سنة (264هـ) . شذرات الذهب: 2/ 184؛ وفيات الأعيان: 1/ 217.

(9) فواتح الرحموت: 1/ 379؛ البحر المحيط: 2/ 380؛ المسودة: ص80؛ مذكرة أصول الفقه: 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت