فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 342

للسيل، وفي الحمام هو التعرض للرشاش من النجاسة، وهذا أمر يشغل القلب في الصلاة وربما يؤثر على الخشوع فيها. [1]

وقد نوقش قولهم بالتفريق بين أجزاء الفعل المأمور به -مثل الطواف بغير طهارة- بأن المنهي عنه هو ترك الطهارة لأجل الطواف هو أن النهي في جزء الفعل يعود إلى الأصل، فالنهي عن ترك الطهارة يعود إلى الأصل الذي هو طواف، ولو صح التفريق بين أجزاء الفعل لوجب أن لا يكون السجود للشيطان منهيًا عنه، وإنما يتعلق النهي بإرادة فعله لغير الله تعالى، وكذلك قتل المؤمن لا يكون منهيًا عنه وإنما يتعلق النهي بقصده إلى قتل نفس المؤمن. [2]

وقد دل الشرع والعقل على جواز كون الفعل الواحد مأمورًا من وجه، ومنهيًا من وجه آخر وأن الإنسان يكون بفعله مطيعًا من وجه عاصيًا من وجه آخر.

أما الشرع، فإن المريض الذي يضره الصيام لم يختلف أحد أن صيامه يقع، وهو مأمور بالصيام من وجه ومنهي عنه من وجه، ولولا أنه مأمور به من وجه لم يقع صيامه، وهو منهي من وجه وهو تضمنه إضرارًا بنفسه. [3]

وأما المعقول، فإن السيد إذا قال لعبده احمل هذه الخشبة واسلك بها طريق كذا فحمل الخشبة وسلك بها طريق آخر، فإنه يكون مطيعًا من وجه عاصيًا من وجه آخر فيكون العبد قد عصى وأطاع في الفعل الذي أمر به. [4]

القول الثالث: هو أن المكروه غير مأمور به والإتيان به لا يصح ولا يتصل به الإجزاء الشرعي. وهو قول الحنابلة والظاهرية وأبو الحسين البصري [5] من المعتزلة. [6]

وأما أدلتهم فهي أدلة الشافعية والمالكية نفسها -فيما ذهبوا إليه- من أن المكروه منهي عنه فلا يدخل تحت المأمور به.

(1) ينظر: نشر البنود: 1/ 179.

(2) ينظر: العدة في أصول الفقه: 1/ 257.

(3) ينظر: قواطع الأدلة: 1/ 135.

(4) المصدر نفسه.

(5) وهو محمد بن علي بن الطيب البصري، معتزلي أصولي متكلم، سكن بغداد ومات فيها سنة 436هـ، من مؤلفاته: المعتمد في أصول الفقه، معجم المؤلفين: 11/ 20؛ البداية والنهاية: 12/ 59.

(6) ينظر: العدة في أصول الفقه: 1/ 256؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 416؛ القواعد والفوائد الأصولية: 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت