والوقت صحيح بأصله- وإن كان فاسدًا بوصفه، لأنه منسوب إلى الشيطان كما جاءت به السنة. [1] فالصلاة في هذا الوقت ناقصة لا فاسدة. [2]
وبناءً على هذا جوزوا الصلاة بالأرض المغصوبة، وقالوا المكان ليس وصفًا ولا سببًا فلا يؤثر في الفساد ولا في النقصان. [3]
القول الثاني: إن مطلق الأمر لا يتناول المكروه، وبه قال المالكية والشافعية [4] غير أنهم فرقوا بين الأمر الذي له جهة واحدة وبين الأمر الذي له جهتان.
فالمكروه الذي يتناول مطلق الأمر، هو المكروه الذي له جهتان بينهما لزوم وتداخل كما مر سابقًا. [5]
وحجتهم فيما ذهبوا إليه أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة، والندب والإباحة مجازًا، فما لم يكن واجبًا أو مباحًا أو مندوبًا لا يمكن أن يتناوله الأمر. [6]
واستدلوا أيضًا بأن المكروه منهي عنه فلا يدخل تحت الأمر -قياسًا على المحظور في تضاده مع الواجب- فلا يمكن أن يجتمع الأمر والمكروه كما لا يجتمع الحرام والواجب. [7]
فإذا انصرفت الكراهة عن ذات المأمور به إلى غيره، ككراهة الصلاة في الحمام وفي أعطاب الإبل وفي بطن الوادي، فهنا ينفصل الجزء المكروه عن المأمور به ويمكن انفكاكه عنه، فإن المكروه في بطن الوادي هو خشية التعرض
(1) حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تطلع الشمس في قرن شيطان ) )، رواه النسائي، كتاب المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها: 1/ 297 - 298، (رقم 558) ، وابن ماجه في المواقيت: 397، (رقم 1253) .
(2) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام: 1/ 277، تأليف الإمام علاء الدين عبد العزيز البخاري بن أحمد، المتوفى سنة (730هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان؛ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 1/ 295، للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، المتوفى سنة (587هـ) ، الطبعة الثانية، 1974م، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان.
(3) المصادر السابقة، وينظر: المستصفى من علم الأصول: 1/ 80؛ قواطع الأدلة: 1/ 133؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 416.
(4) ينظر: نشر البنود: 1/ 197؛ تشنيف المسامع: 1/ 123؛ قواطع الأدلة: 1/ 132.
(5) وقوله: مطلق الأمر لا يتناول المكروه، أي لا يتعلق بالماهية المتحققة في ذلك الجزء المكروه وأرادوا بالمكروه الذي لا يتنوله الأمر هو المكروه لذاته وأما المكروه لوصفه فيتناوله، شرح التلويح: 1/ 113.
(6) قواطع الأدلة: 1/ 133؛ تشنيف المسامع عن جمع الجوامع: 1/ 123.
(7) ينظر: تشنيف المسامع: 1/ 123؛ الواضح في أصول الفقه: 3/ 173.