فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 342

وقد قال أبو الحسين البصري في معرض كلامه عن الصلاة في الأرض المغصوبة: إن صحة الصلاة في الدار المغصوبة إما أن يراد بها أنها داخلة تحت التعبد، أو يراد بها أنها تقوم مقام ما دخل تحت التعبد، والأول باطل لأن التعبد لا يتناول القبيح المكروه، والثاني يكفي في نفيه أنه لم يدل دليل على أنها تقوم مقام ما دخل تحت التعبد، وإذا لم يدل الدليل على ذلك لم يسقط به التعبد الواجب عليه. [1]

رأي الإمام سليم الرازي:

هو أن المكروه يتناوله مطلق الأمر. وهو يوافق ما ذهب إليه جمهور المالكية والشافعية من أصحاب القول الثاني. [2]

الرأي الراجح:

يبدو لي أن الرأي الراجح في المسألة هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن المكروه لا يتناوله مطلق الأمر، لما بين المكروه والأمر من تضاد، ولقوة ما استدلوا به على رأيهم.

أما مسألة التفريق بين أجزاء الفعل المأمور به فإنه يتبين أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه المالكية والشافعية الذين فرقوا بين أجزاء الفعل الذي يقبل الانفصال.

ثمرة الخلاف:

تظهر فائدة الخلاف في جملة من الأحكام الشرعية مثل الصلاة في الأرض المغصوبة والطواف حول البيت والترتيب في الوضوء وغير ذلك.

فمن ذهب إلى أن مطلق الأمر يتناول المكروه فإنه يجوز الصلاة في المغصوب والطواف بغير وضوء والوضوء من غير ترتيب، باعتبار كل واحد من هذه الأحكام مجزية ويتصل بها الإجزاء الشرعي.

أما الذين ذهبوا إلى أن المكروه لا يدخل ضمن مطلق الأمر فانهم اختلفوا في الأفعال التي هي مأمور بها من وجه ومنهيٌ عنها من وجه آخر.

(1) ينظر: المعتمد في أصول الفقه: 1/ 172 لأبي الحسين البصري، تحقيق أحمد حميد الله ***، المطبعة الكاثوليكية، دمشق، 1965، المعهد الفرنسي للدراسات العربية.

(2) ينظر: البحر المحيط: 1/ 301، 2/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت