واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:
أولًا: إن المندوب لو كان مأمورًا به لكان تاركه عاصيًا مخالفًا لأمره تعالى، وقد قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] . ولا يحذر تارك المندوب من الفتنة أو العذاب الأليم. [2]
وأجيب عن هذا بأن القول أن تارك المأمور مطلقًا يعد عاصيًا فهو ممنوع، كما أن فاعل المنهي مطلقًا لا يلزم أن يكون عاصيًا بدليل أن فاعل المكروه لا يُعد عاصيًا. [3]
ثانيًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) ) [4] .
ويفهم من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمرهم بالسواك وإنما ندبهم إليه فدلَّ ذلك على أن المندوب غير مأمورًا به. [5]
وقد أجيب على هذا الدليل بأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله (لأمرتهم) المقصود منه أمر الإيجاب وقد خُصَّ بالمشقة التي جعلت الأمر للندب لا للوجوب. [6]
ثالثًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة رضي الله عنها: (( لو راجعته فإنه أبو ولدك فقالت: أبأمرك يا رسول الله؟ قال: لا إنما أنا شافع ) ) [7] وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي الندب والاستحباب ولذلك لم يكن مأمورًا بهما. [8]
وأجيب بأن قول بريرة رضي الله عنها (أبأمرك) تعني الأمر بالواجب حتى تعلمه فبين لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمر ليس أمر وجوب وإنما هو شافع فدلَّ هذا على أنه ندب. [9]
(1) النور: من الآية 63.
(2) شرح مختصر الروضة: 3/ 374؛ روضة الناظر وجنة المناظر: 1/ 191.
(3) ينظر: شرح مختصر الروضة: 3/ 376.
(4) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، رقم (887) ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، رقم (252) .
(5) الإحكام للآمدي: 1/ 102؛ روضة الناظر: 1/ 191.
(6) ينظر العدة: 1/ 174؛ الإحكام للآمدي: 1/ 104.
(7) صحيح البخاري: 9/ 408.
(8) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 102؛ التمهيد في أصول الفقه: 1/ 177؛ العدة: 1/ 175.
(9) ينظر: المصادر السابقة.