فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 342

وقد دلَّ القرآن الكريم على أن الطاعة والمعصية مقرونتان بالأمر، قال تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [1] . وقال تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [2]

وقد يأتي هذا في لسان العرب، حيث قال الشاعر:

أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... فأصبحتَ مسلوبَ الإرادة نادما [3]

فامتثال الأمر يسمى طاعة، ولهذا يقال فلان مطاع الأمر، ومعصي الأمر فلما تبين أن المندوب طاعة عُلِمَ أنه مأمور به. [4]

القول الثاني: إن المندوب غير مأمور به على وجه الحقيقة وإنما مأمورًا مجازًا.

وبه قال الحنفية وبعض المالكية، وهو قول الفخر الرازي [5] وغيره من الشافعية، وعليه بعض الحنابلة. [6]

وقال أصحاب هذا الرأي: إن الأمر لبيان أن المأمور لا بد أن يوجد من قبل المأمور فصفة الأمر هو أن يوجد المأمور به من قبل المأمور على وجه الإلزام، وهذا معنى الإيجاب والفرض. [7]

فالأمر عندهم حقيقة في القول المخصوص حال كونه للوجوب، والمندوب ليس مأمورًا به لعدم الحتم والإلزام. [8]

(1) طه: من الآية 93.

(2) النحل: من الآية50.

(3) ينظر: حماسة البحتري: ص173، (ت 284هـ) ، دار المعرفة، مصر.

(4) ينظر: العدة: 1/ 173؛ الإحكام للآمدي: 1/ 104.

(5) هو محمد بن حسين المعروف بالفخر الرازي، شافعي فقيه أصولي مفسر طبيب، ولد سنة (543هـ) وتوفي بهرات سنة (606هـ) ، من مؤلفاته: المحصول في أصول الفقه والتفسير الكبير. معجم المؤلفين: 1/ 79؛ الفتح المبين: 2/ 47 - 49.

(6) ينظر: مسلم الثبوت: 1/ 11؛ أصول السرخسي: 1 - 14 - 15؛ التقرير والتحبير: 2/ 184؛ أحكام الفصول: 78؛ المستصفى 1/ 75 - 76؛ التمهيد في أصول الفقه: 1/ 174؛ المسودة: 6 - 8.

(7) ينظر: تقويم الأدلة: 37 - 38.

(8) ينظر: مسلم الثبوت: 1/ 111، ومعه فواتح الرحموت، نقل أبو لاخطاب الكلوذاني عن الكرخي والرازي أنه لا يكون مأمورًا به في حال من الأحوال؛ ينظر: التمهيد: 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت