فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 342

أولًا: إن الأمر ينقسم في اللغة إلى أمر إيجاب وإلى أمر ندب، فكما الأمر حقيقة في الوجوب يكون حقيقة في الندب، وقد شاع في كلام العلماء مثل هذا التقسيم، ولم يشع عندهم إلى أمر للإيجاب وأمر للإباحة، مع أن صيغة الأمر قد تأتي للإباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [1] . وكل شيء قُسِّم أقسامًا، فاسم ذلك الشيء يصدق على كل واحدٍ من تلك الأقسام، كما إذا قيل الحيوان إما ناطق أو غير ناطق، فاسم الحيوان يصدق على الجميع. [2]

ثانيًا: إن المندوب طاعة بالاتفاق، فوجب أن يكون مأمورًا به، ولا يمكن أن يقال أنه طاعة لكونه مرادًا للمطاع، لأن الأمر يفارق الإرادة ولأنه قد يراد المباح. لا لكونه مثابًا لأن المأمور إذا امتثل كان مطيعًا وإن لم يُثب، وإنما الثواب كان للترغيب في الطاعات، فبقي أن يكون المندوب طاعة لكونه مأمورًا به. [3]

وقد نوقش هذا الدليل بأن المندوب كان طاعة لكونه مقتضىً ومطلوبًا مرغبًا فيه لا لكونه مأمورًا به، والطلب والترغيب مخالف للأمر. وهذا مثل قول العبد لربه: (اغفر لي) سؤال وليس أمر. [4]

وقد أجيب عن هذا بأن الاقتضاء والطلب يعني الأمر، فالتسليم بهذا تسليم لمحل النزاع. [5]

ثالثًا: إن الأمر استدعاء وطلب، والمندوب مستدعى ومطلوب فعله، فيدخل في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} [6] . وقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوف} [7] .

(1) المائدة: من الآية 2.

(2) ينظر: المستصفى: 1/ 75؛ شرح الكوكب: 1/ 406؛ شرح مختصر الروضة: 3/ 373.

(3) ينظر: المصادر السابقة: هامش؛ إحكام الفصول: ص 78.

(4) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 104؛ العدة: 1/ 172 - 173.

(5) ينظر: المصادر السابقة.

(6) النحل: من الآية 90.

(7) لقمان: من الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت