فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 342

ويلاحظ أن هذه التعاريف متقاربة في معناها الشرعي، وهي قريبة من المعنى اللغوي.

ومن المعلوم أن المندوب مطلوب فعله لا على سبيل الحتم والإلزام، ولا يذم تاركه فافترق بهذا عن الواجب.

وقد اختلف العلماء في المندوب هل هو مأمورٌ به وإذا كان كذلك هل هو أمر على وجه الحقيقة أم على المجاز؟ وهنا اختلف العلماء فيما بينهم على قولين:

القول الأول: إن المندوب مأمور به حقيقة، وبه قال كثير من المالكية، وهو رأي الإمام الشافعي وأحمد وأكثر أصحابهما، ونسب هذا القول إلى المحققين. [1]

والقائلون بهذا الرأي ذهبوا إلى أن المندوب مقتضى، لكن مع إسقاط الذم عن تاركه، والواجب مقتضى، لكن مع ذم تاركه. [2] فإذا حمل الأمر على الندب فقد حمل على بعض ما يشتمل عليه الواجب، فكان حقيقة فيه كما لو حمل العموم على بعض مدلوله فإنه يكون حقيقة فيه. [3]

وقالوا أيضًا: الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابًا، وأما المندوب إليه فهو مأمور أمرًا مقيدًا لا مطلقًا، فيدخل المندوب في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق. [4]

وأيضًا هم فرقوا بين صيغة (افعل) وبين الأمر الذي هو صيغة (أمر) فالأمر مقول على الواجب والمندوب على وجه الحقيقة، وصيغة (افعل) تختص بالوجوب [5] ولا تصرف إلى الندب إلا بقرينة. [6]

وقد استدل أصحاب هذا الرأي على قولهم بما يأتي:

(1) ينظر: إحكام الفصول: ص75؛ الإحكام للآمدي: 1/ 104؛ المستصفى: 1/ 75؛ شرح الأسنوي: 1/ 205؛ شرح اللمع: 1/ 187، لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق الدكتور عبد المجيد تركي، الطبعة الأولى: 1988، دار الغرب الإسلامي، بيروت؛ أصول السرخسي: 1/ 14 - 15 للإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة (490هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، 1402هـ - 1982م؛ فواتح الرحموت: 1/ 111.

(2) المستصفى من علم الأصول: 1/ 75 - 76.

(3) ينظر: قواطع الأدلة: 1/ 62. لأبي مظفر السمعاني، المتوفى سنة (489هـ) ، الطبعة الرابعة، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.

(4) ينظر: المسودة: 60؛ البحر المحيط: 1/ 287.

(5) ينظر: البحر المحيط: 1/ 287. وصيغة الأمر (افعل) حقيقة في الوجوب، وهو رأي عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين كما قال السمرقندي، ميزان الأصول: 1/ 213.

(6) ينظر: إحكام الفصول: 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت