منهم من لقي أصحاب أصحابه -أي أبا الحسن الأشعري رحمه الله- وأخذ العلم عنهم فمنهم ... حتى ذكر سليم بن أيوب الرازي. [1]
2 -مذهبه في الفروع:
أجمعت المصادر التي ذكرت حياة الإمام سليم أنه شافعيًا في مذهبه الفقهي، ومما يستدل به على ذلك أنه ينقل رأي الشافعية وأحيانًا يقول (وهو الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا) أو (عليه أصحابنا) كما هو ظاهر في آرائه الأصولية، حتى أن الزركشي في مقدمة كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه) ذكر الإمام سليم على أنه أحد علماء الشافعية الذين اعتمد عليهم في بيان رأييهم في المواضيع الأصولية التي تناولها.
الظروف السياسية والاجتماعية والعلمية التي عاصرها ومدى تأثره بها:
أ- الظروف السياسية:
إن الأحداث التي تمر بها المجتمعات في أي عصر من العصور قد تؤثر عليها سلبًا أو إيجابًا بحسب تلك الإحداث.
فقد يكون حدثًا عابرًا أو طارئًا، وقد يكون حدثًا كبيرًا باقٍ لفترة طويلة فيحدث تحولًا في جوانب الحياة المتعددة الاجتماعية والعلمية.
وقد يتعدى تأثير هذه الأحداث حتى على الجوانب الاعتقادية عند الناس وما أراد فعله الفاطميون [2] في مصر خير دليل على ذلك.
إما الفترة التي عاش فيها الإمام سليم فهي منتصف القرن الرابع الهجري إلى ما يقارب من منتصف القرن الخامس الهجري فقد عاش في ظل الدولة العباسية التي حكمت البلاد من سنة (132هـ) إلى سنة (656هـ) وهو التاريخ الذي سقطت فيه بغداد على يد هولاكو قائد التتار.
(1) تبيين كذب المفتري: ص262 - 263.
(2) الدولة الفاطمية - أسسها المهدي صاحب أفريقية أول خلفاء الفاطميين الأدعياء الكذبة، وهو أبو عبيد الله المدعي أنه علوي، وتلقب بالمهدي انتشارًا، وبني المهدية ومات بها عن ثلاثة وستين سنة. البداية والنهاية - 11/ 191، أحداث سنة (322هـ) .