رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن اللفظين العامين أو الخاصين إذا تعارضا، ولم يعرف التاريخ ولم يمكن استعمالهما فإنه يجب التوقف غير أنه جعل خبرا الآحاد إذا تعارضا وعلم تقدم أحدهما نسخه المتأخر، وإلا قدم أحدهما على الآخر بضرب من الترجيح. وإن كانا قطعيين كالآيتين والخبرين المتواترين، فإذا علم تقدم أحدهما نسخه المتأخر، وإن لم يعلم توقف فيهما ولم يقدم أحدهما على الآخر بترجيح، قال: لأن الترجيح طريقة غلبه الظن فلا يدخل في تقوية ما طريقة القطع. [1]
وهو بذلك يوافق أكثر الحنفية والشافعية، في الخبرين العامين إذا كانا مظنونين، بأن يرجح أحدهما على الآخر بضرب من الترجيح، ويوافق بعض الشافعية بأن يتوقف ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر إذا كانا معلومين أي (قطعيين) .
القول الراجح:
يظهر فيما سبق أن أكثر الحنفية والشافعية متفقون على أن الألفاظ المتعارضة يجب أن يرجح أحدهما على الآخر سواء كانا عامين أو خاصين على اختلاف في طريقة دفع التعارض في ما بينهما [2] ، وقد وافقهم سليم في غير القطعيين.
والراجح فيما يبدو وهو ما ذهب إليه أكثر العلماء من وجوب الترجيح وعدم التوقف على أحدهما لقوة ما استدلوا به، ولاتفاق العلماء على منع التكافؤ بين الأدلة القطعية سواء كانت نقلية أو عقلية.
القسم الثالث: من أقسام التعارض: أن يكون كل منهما عامًا من وجه خاصًا من وجه. وذلك مثل قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} [3] مع قوله تعالى:
(1) البحر المحيط: 6/ 134، 142-143.
(2) حيث ذهب أكثر المالكية والشافعية إلى الجمع بينهما فإن لم يمكن فالترجيح وإلا بحث المجتهد عن دليل آخر، أما الحنفية: فذهبوا إلى الترجيح أولًا، ثم الجمع، فالتساقط والبحث عن دليل من دونهما. ينظر تفصيل هذا في: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية: 2/ 9 - 12، تأليف عبد اللطيف عبد العزيز البرزنجي، ط1، 1401هـ، مطبعة أوفسيت سرمد.
(3) النساء: من الآية 23.