فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 342

نص في نفي القراءة على المأموم، وقد ورد في السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له ) ) [1] فيصار إليه، وقد وردت الآيتان في الصلاة فيلجأ حينئذ إلى الحديث. [2]

القول الثاني: إنه إذا تعذر الجمع بين الدليلين وجهل التاريخ فإنه يلجأ إلى غيرهما لأن كل من القولين يمكن أن يكون هو المتأخر فيكون ناسخًا للآخر، فلذلك يلجأ إلى غيرهما. وبه قال بعض الشافعية [3] . واختاره المعتزلة [4] .

وقال بعضهم: إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولم يجد دليلًا من موضع آخر فإن له أن يختار أحد القولين. [5]

القول الثالث: الوقف: فإذا تعارض لفظان عامان، مثل أن يقول: من بدل دينه فاقتلوه ومن بدل دينه فلا تقتلوه، فإن أمكن استعمالهما في حالين استعملا وإن لم يمكن وجب التوقف، وبه قال بعض الأصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة. [6]

القسم الثاني: التعارض بين لفظين خاصين: مثلًا أن يقول: اقتلوا المرتد، ولا تقتلوا المرتد، وكلام العلماء فيه لا يختلف عن كلامهم في تعارض اللفظين العامين. [7]

(1) رواه ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: 1/ 277، رقم (850) ، وفي إسناده جابر الجعفي، قال الحافظ مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وكلها معلولة، تلخيص الحبير: 1/ 232.

(2) ينظر: نور الأنوار على المنار: 2/ 88. وينظر: تفسير القرطبي: 19/ 36 - 37، 7/ 224 - 225.

(3) وهو قول الرازي في المحصول: 2/ 450 - 451؛ البحر المحيط: 6/ 140-141، وزاد الإمام الشافعي (رحمه الله) شرط أن لا يتطرق إلى أحدهما النسخ، فإذا أمكن أن يتطرق إلى أحدهما، فإنه يرجع اللفظ الذي لا يمكن أن يتطرق إليه النسخ، نقله الجويني والزركشي؛ البحر المحيط: 6/ 141.

(4) غير أنهم قالوا: إذا لم يعرف التاريخ وأمكن التخيير فعل ذلك. وإن لم يمكن التخيير فيهما أو أمكن ذلك لكن الأمة منعت ذلك حكمنا بأن التعبد فيهما بالنسخ عند من عرف التاريخ، وإن التعبد علينا هو بالرجوع إلى مقتضى العقل، المعتمد: 2/ 672؛ ميزان الأصول: 2/ 967.

(5) وهو قول الغزالي في المستصفى: 2/ 364-365.

(6) ينظر: تقريب الوصول: ص162؛ شرح تنقيح الفصول: ص186؛ اللمع: ص34؛ قواطع الأدلة: 1/ 197؛ روضة الناظر: 3/ 998؛ قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 2/ 44، للعز بن عبد السلام، (ت660هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.

(7) ينظر: نهاية السول:4/ 455 وما بعدها؛ البحر المحيط: 6/ 142؛ المحصول: 2/ 451، وقد جاء في كتب الحنفية من غير تفصيل بين اللفظين الخاصين أو العامين، ينظر: ميزان الأصول: 2/ 967؛ التقرير والتحبير: 3/ 4؛ كشف الأسرار: 2/ 89، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت