وقد استدل أصحاب هذا الاتجاه بعدة أدلة منها:
أولًا: احتجوا بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [1] .
وجه الدلالة: أن النسة مبينة للقرآن، والناسخ بيان للمنسوخ، فلو كان القرآن ناسخًا للسنة لكان القرآن بيانًا للسنة، فيلزم كون كل واحد منها بيانًا للآخر.
وقد أجيب: بأنه ليس في قوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [2] دليل على أنه لا يتكلم إلا بالبيان، كما إذا قلت: إذا دخلت الدار لا أسلم على زيد، ليس فيه أنك لا تفعل فعلًا آخر.
ثانيًا: قالوا: إنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة، ووجب أن لا يجوز نسخ السنة بالقرآن.
وأجيب: بأن القرآن أعلى من السنة فلم يجز نسخ الأعلى بالأدنى، وجاز نسخ الأدنى بالأعلى، فإن ما ثبت بخبر الواحد يجوز نسخه بما ثبت بالتواتر، وما ثبت بالتواتر لا يجوز نسخه بخبر الواحد.
ثالثًا: قالوا: إن القرآن ليس من جنس السنة بدليل امتناع قراءة القرآن على الجنب وعدم منعه على من يقرأ السنة، وإذا لم يكن القرآن من جنس السنة امتنع نسخه لها، كما يمتنع نسخ القرآن بحكم دليل العقل وبالعكس.
وقد أوجيب عليه: بأنه إذا كانت السنة والقرآن مشتركان في الوحي، فلا يلزم من اختلاف جنس السنة عن القرآن امتناع نسخ أحدهما للآخر. [3]
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي جواز نسخ السنة بالقرآن وقال: هو قول عامة الفقهاء والمتكلمين [4] .
القول الراجح:
(1) النحل: 44.
(2) النحل: 44.
(3) تنظر الأدلة ومناقشتها في: المحصول: 1/ 554 - 555، الإحكام للآمدي: 3/ 551 - 552؛ العدة: 2/ 32؛ التمهيد: 2/ 386، إحكام الفصول: ص357؛ شرح اللمع: 1/ 499؛ منتهى السول: 2/ 86 - 87.
(4) البحر المحيط: 4/ 118، إرشاد الفحول: 2/ 85.