فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 342

لا شك أن ما ذهب إليه الإمام الشافعي (رحمه الله) فيه إشارة وتنبيه إلى أن القرآن لا ينسخ السنة، لكي لا يتوهم أحد بانفراد أحدهما دون الآخر ولكي يثبت بأن الاثنين يردان موردًا واحدًا.

وبما ثبت من الأدلة التي ذكرها الجمهور يتبين أن الراجح هو صحة ما ذهبوا إليه من جواز نسخ السنة بالقرآن.

وقد ذكر الماوردي ثلاثة أوجه لتوضيح قول الإمام الشافعي (رحمه الله) :

أولًا: إنه لا توجد سنة إلا ولها في كتاب الله تعالى أصل كانت السنة فيه بيان لمجمله، فإذا ورد الكتاب بنسخها، كان نسخًا كما في الكتاب من أصلها فصار ذلك نسخ الكتاب بالكتاب.

ثانيًا: إن الله تعالى يوحي إلى رسوله ما يخفيه عن أمته، فإذا أراد نسخ ما سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - علمه به حتى يظهر نسخه ثم يرد الكتاب بنسخه تأكيدًا لنسخ رسوله فصار ذلك نسخ السنة بالكتاب والسنة.

ثالثًا: إن نسخ السنة بالكتاب يكون أمرًا من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنسخ فيكون الله تعالى هو الآمر به والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الناسخ له فصار ذلك نسخ السنة بالكتاب والسنة. [1]

(1) أدب القاضي: 1/ 348، للإمام علي بن محمد الماوردي المتوفى (سنة 450هـ) تحيق: د. محي هلال السرحان - مطبعة الرشاد - بغداد 19710م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت