فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 342

ولو قال فيمن اعتق شقصًا له من عبده: أنه يقوِّم عليه لأجل أنه اعتق شقصًا له في مملوك فهذا، يجوز أن ينسخ به مع التعبد بالقياس، وأما الغير منصوص على علته فهذا لا يجوز النسخ به لأنه قياس يعارض النص الشرعي. [1]

القول الثالث: يجوز النسخ بكل ما يقع به التخصيص. وإليه ذهب جماعة من الأصوليين. [2]

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أولًا: استدلوا بقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [3]

وجه الدلالة: أوجب نسخ ثبات الواحد للعشرة، وليس مصرحًا به، وإنما هو منبه عليه، وذلك هو نفس نسخ حكم النص بالقياس.

وأجيب عليه: بانه إنما يصح ذلك لو كان ثبوت الواحد للاثنين الرافع ثبوت الواحد للعشرة مستفاد من القياس، وليس كذلك بل استفادته إنما هي من نفس مفهوم اللفظ.

ثانيًا: واستدلوا أيضًا: بقولهم إن النسخ أحد البيانين، فجاز بالقياس كالتخصيص.

وقد أجيب عليه: بأن هذا منقوض بالإجماع، وبدليل العقل ويخبر الواحد، فإنه يخصص به ولا ينسخ به. [4]

القول الرابع: يجوز النسخ بالقياس الجلي ولا يجوز بالخفي. وبه قال: أبو القاسم الأنماطي [5] من الشافعية [6] .

(1) إحكام الفصول: ص362، والشقص والشقيص: الطائفة من الشيء والقطعة من الأرض، تقول: أعطاه شقصًا من ماله. لسان العرب: 7/ 48، باب الصاد فصل الشين.

(2) نقل هذا القول الآمدي في الأحكام: 3/ 164؛ والبابي في أحكام الفصول: ص362؛ المسودة: ص225.

(3) سور الأنفال: آية 66.

(4) تنظر هذه الأدلة ومناقشتها الإحكام للآمدي: 3/ 165.

(5) أبو القاسم الأنماطي: وهو عثمان بن سعيد بن عثمان أبو القاسم الأنماطي البغدادي، صاحب المزني وقد اأشتهرت به كتب الشافعي ببغداد، توفي سنة 288هـ، وفيات الأعيان: 3/ 221؛ طبقات الشافعية: 2/ 52؛ شذرات الذهب: 2/ 198.

(6) ينظر: البناني على جمع الجوامع: 2/ 122؛ أحكام الفصول: 362؛ الإحكام للآمدي: 3/ 164؛ الحاصل: 2/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت