الأصول ما يخالفه، ففي نسخ الأصول بالقياس تحقيق القياس دون شرطه وهو ممتنع. [1]
ثانيًا: قالوا: مما يدل على عدم جواز النسخ بالقياس، هو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ترك القياس من أجل الخبر وأثبتها قول الأئمة منهم: لولا هذا لقضينا فيه برأينا، وكدنا تقضي فيه برأينا. وأيضًا ثبت عنهم أنهم يطلبون الدليل من النصوص فإذا لم يجدوا اعدلوا إلى القياس. [2]
ثالثًا: قالوا: العلة المستخرجة من شرطها أن تكون موافقة للنص ويشهد لها فإذا ناقضها بطلت وكان الأخذ بالنص أولى فلا يجوز لذلك نسخ النص بالقياس المستنبط العلة. [3]
رابعًا: وقالوا أيضًا: إذا لم يصح نسخ القياس فلا يصح النسخ به لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل فإن عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به مثل أن يقول: علة الربا في البر مكيل الجنس، فإن وجد خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواز التفاضل في الأرز سقط القياس. [4]
القول الثاني: التفصيل بين العلة المنصوصة، فإن كانت العلة الجامعة في القياس منصوصة فهي في معنى النص فيصح النسخ به، وإن كانت غير منصوصة، فإما أن يكون القياس قطعيًا أو ظنيًا بأن تكون العلة فيه مستنبطة بنظر المجتهد.
فإن كان قطعيًا، ... فلا يكون ذلك نسخًا، وإن كان في معنى النسخ لكونه ليس بخطاب. وإن كان القياس ظنيًا، فيمتنع أن يكون ناسخًا [5] ... واختار هذا القول الآمدي. ووافقه على ذلك بعض المالكية [6] .
ولتوضيح هذا الرأي فإن القياس على ضربين: قياس منصوص على علته وقياس غير منصوص على علته، فأما المنصوص على علته، فمثل. أن يقول: حرمت عليكم الخمر لأجل ما فيها من الشدة، والنهي عن ذكر الله وعن الصلاة،
(1) البحر المحيط: 4/ 131 - 132.
(2) ينظر: أحكام الفصول: ص363.
(3) المصدر نفسه.
(4) العدة: 2/ 39؛ التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 391.
(5) الإحكام للآمدي: 3/ 164.
(6) إحكام الفصول: ص362؛ البناني على جمع الجوامع: 2/ 122؛ الإحكام للآمدي: 3/ 164.