وقوع نسخ المتواتر بخبر الواحد المجرد عن القرئن المفيدة للعلم، ولا يسلم أن خبر الواحد في هذه الحادثة سالم عن تلك القرائن [1] .
القول الثالث: وأصحاب هذا القول ذهبوا إلى التفصيل بين زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده - فقالوا بوقوعه في زمانه وامتناعه بعد وفاته، وبه قال بعض الأصوليين من المالكية [2] ، والشافعية. [3]
واستدلوا على ذلك: بما ظهر من تحول أهل قباء بخبر الواحد، وقد كانوا يعلمون استقبال بيت المقدس من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرورة. [4]
وأما اعتراض الجمهور على أن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات، أفادت القطع عندهم بصدق المخبر، فقد أجيب عليه بأنه غير صحيح لأنه لو جاز أن يقال هذا في هذا الخبر لجاز أن يقال: إن كل خبر من أخبار الآحاد عملت به الصحابة - رضي الله عنهم - لم يُعمل به حتى قارنته أخبار أوجبت العلم، وفي هذا إبطال للعمل بخبر الآحاد. [5]
وفيما تقدم الدليل على جوازه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما امتناعه بعد وفاته فقالوا: إن ذلك ممتنع بدليل الإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد، فلم يذهب أحد إلى تجويزه من السلف والخلف. [6]
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن نسخ المتواتر بالآحاد غير واقع، ونقل على ذلك الإجماع وقال لا يجوز بلا خلاف [7] . موافقًا في ذلك أكثر العلماء فيما ذهبوا إليه.
(1) ينظر: الإحكام للآمدي3/ 139؛ المحصول: 1/ 552؛ فتح الباري: 1/ 607.
(2) منهم القاضي الباقلاني، والقرطبي، وأبو وليد الباجي: ينظر: أحكام الفصول: ص358؛ البحر المحيط: 4/ 109.
(3) منهم الغزالي في المستصفى: 1/ 126؛ وينظر: تيسير التحرير: 3/ 201.
(4) أحكام الفصول: ص359.
(5) المصدر نفسه.
(6) المستصفى: 1/ 126؛ المسودة: ص207.
(7) البحر المحيط: 4/ 109؛ وإرشاد الفحول: 2/ 809.