فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 342

أولًا: ما نقل عن جماعة من أهل اللغة أن (إنما) لا تفيد الحصر كما لا يفهم ذلك من أخواتها المكفوفة (بما) مثل: (ليتما) و (لعلما) فإذا فهم من (إنما) حصر فإنما هو من السياق، لا أنها تدل عليه بالوضع. [1]

وقد نوقش هذا بأنه نقل عن أهل اللغة أنها تفيد الحصر حيث جاء في الأمثال: (إنما المرء بأصغريه) [2] , يعني قلبه ولسانه، أي كماله بهذين العضوين، لا بهيئته ومنظره. [3]

ثانيًا: قالوا إن صيغة (إنما) ترد ولا تفيد الحصر، وقد ترد وتفيده فمثال عدم إفادتها للحصر قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الربا في النسيئة ) ) [4] وهو غير منحصر في النسيئة لانعقاد الإجماع على تحريم ربا الفضل. [5]

ومثال إفادتها للحصر قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم} [6] فإذا علم هذا فيجب اعتقاد كونها (إنما) حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين ورودها وعدم ورودها وهو تأكيد إثبات الخبر للمبتدأ [7] ، فهي إذن تعني التأكيد وليس الحصر.

ويناقش هذا الدليل: بأن تردد صيغة (إنما) بين معنى الحصر وعدمه لا تعنى أنها لا تفيده بالكلية بل أنها تفيد الحصر فيما سيقت له. وأما التمثيل بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إنما الربا في النسيئة ) )بأن الربا غير منحصر بالنسيئة فإن هذا لا يدل على أن صيغة (إنما) لا تفيد الحصر بل يندفع الحصر بدليل الإجماع أو دليل قطعي آخر كما هو الحال في تحريم رب الفضل. [8]

(1) المصدر نفسه: 3/ 516.

(2) لسان العرب: 4/ 458، حيث قال ابن منظور: ومعنى المثل: إن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه.

(3) شرح الكوكب المنير: 3/ 516.

(4) رواه مسلم بهذا اللفظ، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، رقم (2991) ؛ وأخرجه البخاري بلفظ"لا ربا إلا في نسئية"كتاب البيوع، باب بيع الدينار بالدينار، رقم (2032) .

(5) الإحكام للآمدي: 3/ 92.

(6) الكهف: الآية 110.

(7) الإحكام للآمدي: 3/ 92.

(8) حيث روي أن ابن عباس رضي الله عنهما استدل بهذا الحديث على إباحة ربا الفضل ثم عدل عنه إلى دليل آخر، شرح الكوكب المنير: 3/ 517 - 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت