القول الثاني: إنه من قبيل المفهوم، وبه قال الإمام الشافعي وأكثر الشافعية [1] ورجحه الشوكاني ونقله عن جمهور العلماء. وقال (العمل به معلوم من لغة العرب ولم يأتِ من لم يعمل به بحجة مقبولة) [2]
رأي الإمام سليم:
يرى سليم الرازي أن أداة (إلا) إذا سبقها نفي تفيد الإثبات لما بعدها وأن ذلك من قبيل المفهوم لا المنطوق حيث قال: (( لا صلاة إلا بطهور تفيد ) )إجزاء الصلاة بالطهور موافقًا في ذلك جمهور الشافعية وغيرهم فيما ذهبوا إليه. [3]
القول الراجح:
يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن ما يفيده الحصر هو من قبيل المفهوم وليس من قبيل المنطوق به، فقول القائل: (ما قام إلا زيد) يفيد إثبات القيام له بطريق النطق، ويفيد نفيه عنه بطريق المفهوم.
الصيغة الثانية: إنما وهي قريبة من الأداة السابقة في قوة دلاتها على الحصر، حتى قيل: هي أقوى من مفهوم الغاية. [4]
وقد اختلف العلماء في تقييد الحكم بها، في قول القائل مثلًا: (إنما زيد قائم) هل يفيد الحصر على معنى أنه يفيد إثبات القيام لزيد، ونفى سائر الصفات عنه، أم لا يفيد؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنها لا تفيد الحصر: لا بطريق النطق، ولا المفهوم، بل تؤكد الإثبات، وبه قال: أكثر الحنفية [5] , وعليه الآمدي من الشافعية [6] واختاره بعض الحنابلة. [7]
واستدلوا على قولهم بما يأتي:
(1) إرشاد الفحول: 2/ 779.
(2) المصدر نفسه.
(3) البحر المحيط: 4/ 50.
(4) ينظر: بيان المختصر: 2/ 645.
(5) ينظر: فواتح الرحموت: 1/ 434؛ تيسير التحرير:1/ 132.
(6) الإحكام للآمدي: 3/ 92.
(7) شرح الكوكب المنير: 3/ 515.