فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 342

القول الثاني: إنه من قبيل المفهوم، وبه قال الإمام الشافعي وأكثر الشافعية [1] ورجحه الشوكاني ونقله عن جمهور العلماء. وقال (العمل به معلوم من لغة العرب ولم يأتِ من لم يعمل به بحجة مقبولة) [2]

رأي الإمام سليم:

يرى سليم الرازي أن أداة (إلا) إذا سبقها نفي تفيد الإثبات لما بعدها وأن ذلك من قبيل المفهوم لا المنطوق حيث قال: (( لا صلاة إلا بطهور تفيد ) )إجزاء الصلاة بالطهور موافقًا في ذلك جمهور الشافعية وغيرهم فيما ذهبوا إليه. [3]

القول الراجح:

يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن ما يفيده الحصر هو من قبيل المفهوم وليس من قبيل المنطوق به، فقول القائل: (ما قام إلا زيد) يفيد إثبات القيام له بطريق النطق، ويفيد نفيه عنه بطريق المفهوم.

الصيغة الثانية: إنما وهي قريبة من الأداة السابقة في قوة دلاتها على الحصر، حتى قيل: هي أقوى من مفهوم الغاية. [4]

وقد اختلف العلماء في تقييد الحكم بها، في قول القائل مثلًا: (إنما زيد قائم) هل يفيد الحصر على معنى أنه يفيد إثبات القيام لزيد، ونفى سائر الصفات عنه، أم لا يفيد؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنها لا تفيد الحصر: لا بطريق النطق، ولا المفهوم، بل تؤكد الإثبات، وبه قال: أكثر الحنفية [5] , وعليه الآمدي من الشافعية [6] واختاره بعض الحنابلة. [7]

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

(1) إرشاد الفحول: 2/ 779.

(2) المصدر نفسه.

(3) البحر المحيط: 4/ 50.

(4) ينظر: بيان المختصر: 2/ 645.

(5) ينظر: فواتح الرحموت: 1/ 434؛ تيسير التحرير:1/ 132.

(6) الإحكام للآمدي: 3/ 92.

(7) شرح الكوكب المنير: 3/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت