ثالثًا: قالوا لو كانت (إنما) تفيد الحصر لما صح عمل يغير نية ولما ثبت ولاء لغير المعتق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالبينات ) ) [1] ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [2] ولا يصح هذا الفهم لعموم صحة بالنية وغيرها في عموم الولاء للمعتق وغيره، وقد نوقش هذا بأن صحة العمل بالنية وغيرها وكذا صحة الولاء للمعتق وغيره إنما ثبت بدليل آخر غير هذه الأحاديث كالإجماع، والحديث يدل بحسب ظاهره فيمكن أن يعدل إلى غيره بدليل قطعي. [3]
القول الثاني: إنها تفيد الحصر من جهة النطق وبه قال بعض الحنفية والشافعية، واختاره أبو الخطاب والقاضي أبو يعلى وغيرهم من الحنابلة [4] .
واستدلوا على قولهم: بأن قوله تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} [5] بمعنى ما إلهكم إلا الله، فهو أفاد الحصر بالمنطوق لا المفهوم. [6]
القول الثالث: إنها تفيد الحصر من جهة المفهوم وبه قال أبو اسحاق الشرازي وغيره من الشافعية وأكثر الحنابلة [7] ، ونقله الفتوحي الحنبلي عن أكثر العلماء [8] ورجحه الشوكاني من الزيدية [9] .
واستدلوا على ذلك باستعمال أهل اللغة لهذه الصيغة في إثبات المنطوق به ونفيه عما عداه، فهو مفهوم ومعمول به كما يقتضية لسان العرب [10] .
(1) رواه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم (1) .
(2) رواه البخاري، كتاب البيوع - باب الشراء والبيع مع النساء، رقم (2156) ؛ مسلم: كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، رقم (1504) .
(3) ينظر: بيان المختصر: 2/ 546 - 547.
(4) تيسير التحرير: 1/ 102 - 103؛ بيان المختصر: 2/ 645؛ شرح اللمع: 1/ 442؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 515؛ نشر البنود: 1/ 102؛ الإبهاج: 1/ 359؛ نهاية السول: 2/ 190؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 515.
(5) طه: من الآية 98.
(6) بيان المختصر: 2/ 645.
(7) شرح اللمع: 1/ 441 - 442؛ البحر المحيط: 4/ 50؛ العدة: 1/ 307 - 308.
(8) شرح الكوكب المنير: 3/ 515.
(9) إرشاد الفحول: 2/ 779.
(10) ينظر: شرح اللمع: 1/ 442؛ إرشاد الفحول: 2/ 779.