فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 342

الإسراف، ولا النهي عن الإكراه على الزنا حالة عدم إرادة التحصن أولى من حالة إرادة الزنا. [1]

ثانيًا: واستدلوا أيضا بقولهم: إن القائلين بالمفهوم ذكروا في شرائطه أن التخصيص إنما يدل على نفي الحكم عما عداه إذا لم يخرج مخرج العادة، ولم يكن لسؤال، أو حادثة، أو علم المتكلم بأن السامع يجهل هذا الحكم المخصوص، فجعلوا موجبات التخصيص لنفي الحكم عما عداه، وقالوا عن هذا: إن موجبات التخصيص لا تنحصر في تلك المذكورات (نحو الجسم الطويل العريض العميق متحيز) فإن شيئًا من هذه الأشياء لا يوجد فيه، ومع ذلك لا يراد منه نفي الحكم عما عداه. [2]

ثالثًا: قالوا: لو كان تقييد الحكم بالصفة يدل على نفيه عند عدمها، لما حسن الاستفهام عن الحكم في حال نفيها ولا عن إثباته لكونه استفهامًا عما دل عليه اللفظ كما لو قال له: لا تقل لزيد أفٍ. فإنه دل على امتناع ضربه فلا يحسن أن يقال: أفلا أضربه. ولا شك في حسنه لو قال: أدِّ الزكاة عن غنمك السائمة، فإنه يحسن أن يقال: وهل أُأَدِّيها عن المعلوفة؟ [3]

وقد نوقش هذا بأن الاستفهام قد يكون لطلب الأجلى والأوضح، لأن دلالة الخطاب ظاهرة ظنية غير قطعية، ولهذا لا يستقبح الاستفهام ممن قال: (رأيت أسدًا أو بحرًا) بأن يقال: هل رأيت الإنسان المخصوص أو إنسان شجاع؟ وهل رأيت البحر الذي هو الماء؟ أو رأيت إنسانًا كريمًا؟ مع أن هذا اللفظ ظاهر في أحد المعنيين دون الآخر. [4]

(1) الإحكام للآمدي: 3/ 86. بتصرف يسير في بعض الألفاظ.

(2) التوضيح لمتن التنقيح: 1/ 270.

(3) المستصفى: 2/ 192؛ الإحكام للآمدي: 3/ 81.

(4) الإحكام للآمدي: 3/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت