فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 342

ثالثًا: واستدلوا أيضًا أن مفهوم الصفة حجة فإنه لو لم يدل تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات على نفيه عما عداها، لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة. [1]

القول الثاني: إنه لا يدل على أن ما عداه بخلافه، أي عدم الاحتجاج به مطلقًا، وعليه الحنفية [2] وبعض المالكية والشافعية والمعتزلة [3] ، وإليه ذهب بعض أهل العربية. [4]

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:

أولًا: إنه لو كان تعليق الحكم على الصفة موجبًا لنفيه عند عدمها، لما يلزمه من مخالفة الدليل وهو على خلاف الأصل لكنه ثابت مع عدمها، ودليله قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [5] فإن النهي عن قتل الأولاد وقع معلقًا بخشية الإملاق وهو منهي عنه أيضًا في حالة عدم خشية الإملاق. [6] فإن قيل تعليق الحكم إنما يكون دليلًا على نفيه حالة عدم الصفة إذا لم يكن حالة عدم الصفة أولى بإثبات حكمهم الصفة كما في حكم زكاة السائمة من الغنم.

أجيب عليه بأن هذا لا ينطبق على أحكام أخرى وردت في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} [7] وقوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [8] فإن النهي الوارد في هذه الصور ليس هو أولى من صور المسكوت، فإن النهي عن أكل مال اليتيم من غير إسراف أولى من

(1) شرح التلويح: 1/ 268 - 269؛ بيان المختصر: 2/ 632.

(2) التنقيح في أصول الفقه ومعه التوضيح: 1/ 270 - 271؛ ميزان الأصول: 1/ 581؛ أصول: 1/ 256.

(3) فمنعه من المالكية ابن الحاجب في بيان المختصر: 2/ 629؛ الباجي والباقلاني: أحكام الفصول: ص446؛ ومن الشافعية الغزالي في المستصفى: 2/ 291؛ الرازي في المحصول: 2/ 246؛ الآمدي في الإحكام: 3/ 82.

(4) منهم الأخفش وابن فارس وابن جني، إرشاد الفحول: 2/ 772، وعليه أبو عبيد وجماعة من أهل العربية، الإحكام للآمدي: 3/ 70.

(5) الإسراء: من الآية 31.

(6) الإحكام للآمدي: 3/ 85.

(7) النساء: من الآية 6.

(8) النور: من الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت