وذهب إليه أبو الحسن الأشعري [1] والشوكاني والظاهرية [2] وجماعة من أصحاب اللغة. [3]
واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:
أولًا: قالوا من المعلوم في لسان العرب أن الشيء إذا كان له وصفان فوصف بأحدهما دون الآخر كان المراد به ما في تلك الصفة دون الأخر، وقال بعض أئمة اللغة في قوله - عليه السلام: (( ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه ) ) [4] يدل على أن ليَّ من ليس بواجد لا تحل عقوبته وعرضه، وكذلك قالوا في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلم ) ) [5] مثل ما قالوا في حديث (لي الواجد .. ) ففهم من تعليق إحدى صفتي الذات نفيه عما عداها. [6]
وقد اعترض عليه بأنه قول قد يكون مستند إلى الاجتهاد أو إلى الوضع فلا يجب حينئذ أن يقبل هذا القول، وقد أجيب بأنه قول مستند إلى الوضع أكثر من استناده الاجتهاد لأن اللغة تثبت بقول الأئمة فيها. [7]
ثانيًا: قالوا: إن ابن عباس رضي الله عنهما من فصحاء العرب وذهب إلى منع توريث الأخت مع البنت استدلالًا بقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [8] حيث أنه فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت. [9]
(1) نقل قوله ابن الحاجب في مختصره، بيان المختصر: 2/ 629؛ الآمدي في الإحكام: 3/ 70.
(2) إرشاد الفحول: 2/ 772؛ الإحكام لابن حزم: مج2/ 887.
(3) منهم القاضي أبي عبيد - ينظر قوله في بيان المختصر: 2/ 630، وقد حُكي عن العرب القول به؛ المسودة: ص360.
(4) رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره، رقم (3628) ؛ سنن النسائي: 7/ 316؛ تلخيص الحبير: 3/ 39.
(5) رواه البخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة، رقم (2287) ؛ مسلم، كتاب مطل الغني ظلم، رقم (1564) .
(6) ينظر: شرح التلويح: 1/ 268؛ بيان المختصر: 2/ 630 - 631؛ إرشاد الفحول: 2/ 772.
(7) بيان المختصر: 2/ 631.
(8) النساء: من الآية 176.
(9) الإحكام للأمدي: 3/ 72.