فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 342

القول الثالث: إن مفهوم الصفة حجة في ثلاث صور الأولى: إن يكون الخطاب قد ورد للبيان كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( في الغنم السائمة الزكاة ) ) [1] .

الثانية: إن يرد الخطاب مورد التعليم كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ) ) [2] .

الثالثة: أن يكون ما عدا الصفة داخلًا تحت الصفة كالحكم بالشاهدين، فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين، فإنه يدل على نفي ما عداه وإن لم يكن ورود الخطاب لشيء مما ذكر في الصور الثلاث، فلا يدل على نفي ما عداه. وبه قال أبو عبد الله البصري. [3]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فما ذهبوا إليه، واشترط أن تكون الصفة مقصودة، أما إذا لم تكن مقصودة كما في قوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [4] فهذه الآية كما قال الإمام سليم ليس لها دليل في أصح القولين لأن الصفة لم تذكر لتعليق الحكم بها وإنما قصد بيان رفع الحرج عمن طلق قبل المسيس والفرض، هذا الحكم هو إيجاب المتعة على وجه التبع، فصار كأنه مذكورًا ابتداء غير معلق على الصفة. [5] فلا يفهم من دليل الآية وقوع الحرج على من طلق بعد المسيس والفرض، وقد وافقه على هذا بعض الحنابلة. [6]

(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (1454) ؛ أبو داود، رقم (1570) وقد سبق تخريجه.

(2) رواه ابن ماجة: كتاب التجارات، باب البيعان يختلفان، رقم (2186) ؛ تلخيص الحبير: 2/ 31. قال الحافظ: (رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح وما أظنه حفظه) .

(3) المعتمد: 1/ 161؛ بيان المختصر: 2/ 630، وقال إمام الحرمين الجويني: إن كانت الصفة مناسبة للحكم دلَّ على أن ما عداه بخلافه كقوله (في سائمة الغنم زكاة) وإن لم تكن مناسبة لم يدل على ذلك كمفهوم اللقب. البرهان: 1/ 467.

(4) البقرة: 236.

(5) البحر المحيط: 4/ 34.

(6) المسودة: ص63؛ القواعد الأصولية: ص92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت