فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 342

ظني الدلالة، وبما أن الخاص أقوى في الدلالة، فلا يكون العام أقوى من المفهوم. [1]

القول الثاني: إن مفهوم المخالفة يخصص العموم وبه قال أكثر المالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] ، وبعض الحنفية [5] .

ومن الأمور التي استدلوا بها ما قاله الآمدي: لو ورد نص عام يدل على وجوب الزكاة في الأنعام كلها ثم ورد قوله - صلى الله عليه وسلم: (( في الغنم السائمة زكاة ) ) [6] فإنه يكون مخصصًا للعموم بإخراج معلوفة الغنم عن وجوب الزكاة بمفهومه المخالف، وإنما كان كذلك لأن كل واحد من المفهومين دليل شرعي وهو خاص في مورده، فوجب أن يكون مخصصًا للعموم لترجح دلالة الخاص على دلالة العام. [7]

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي جواز التخصيص بدليل الخطاب، يعني بمفهوم المخالفة في قول من يثبته قال: لأنه دليل مستفاد من الآية فأشبه القياس. [8] فهو جعل العلاقة بين المنطوق والمفهوم كالعلاقة بين المنصوص عليه وغير المنصوص لاشتراكهما في علة الحكم، وهو بهذا يوافق أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه.

القول الراجح:

يبدو لي أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني الذين وافقهم سليم الرازي لقوة ما استدلوا به على أن مفهوم المخالفة دليل خاص في مورده وإعماله أولى من إهماله فيجوز أن نخصص به اللفظ العام.

ثمرة الخلاف:

(1) تيسير التحرير: 1/ 317.

(2) مفتاح الوصول: ص84؛ مختصر ابن الحاجب ومعه بيان المختصر: 2/ 576.

(3) المستصفى: 2/ 105؛ الإبهاج: 2/ 180؛ شرح اللمع: 1/ 355 - 357؛ شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع: 2/ 46.

(4) العدة: 2/ 362؛ التمهيد: 2/ 118؛ شرح الكوكب: 3/ 366؛ المدخل: 123.

(5) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 316؛ فواتح الرحموت: 1/ 353.

(6) رواه أبو داود: كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم (1570) وقد سبق تخريجه.

(7) الأحكام في أصول الأحكام: 2/ 479.

(8) البحر المحيط: 3/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت