فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 342

وقالوا أيضًا: إن الشرع لم يوضع على العادة، وإنما وضع على ما أراد الله تعالى، ولا معنى للرجوع إلى العادة في شيء من ذلك. [1]

القول الثاني: إن العادة تخصص العموم وبه قال: الحنفية [2] وبعض المالكية [3]

واستدلوا على قولهم: بأنه لو قال السيد لعبده اشتر لي لحمًا والعادة تناول لحم الضأن لم يفهم سوى لحم الضأن فيكون عادة التناول مخصصة، واجيب عليه: بأن هذا مطلق والعادة قرينة موجبة بحمل المطلق على المقيد، والكلام المتقدم في العموم [4] .

واستدلوا أيضًا: بأنه قد جرى تخصيص لفظ اليمن بالعادة، فإذا حلف أن لا يأكل بيضًا، أو لا يأكل الرؤوس فلا يحنث إلا بما يعتاد أكله من الرؤوس والبيض، ويمكن أن يقال مثل هذا في ألفاظ الشارع.

وقد أجيب عليه: بأن اليمين لا يخص بالعادة وإنما يخص بعرف الشرع مثل أن يحلف أن لا يصلي فبحث بالنص الشرعي: أو بعرف قائم بالاسم مثل: لا يأكل البيض أو الرؤوس الذي يقصد بالأكل فيخص اليمين بعرف قائم في الاسم فأما بعرف العادة فلا يخص. [5]

القول الثالث: التفصيل بين عادة في الفعل، والعادة في الاستعمال فيجوز التخصيص بالعادة القولية، ولا يجوز ذلك في العدة الفعلية. وذهب إلى هذا ابن تيمية [6] والمازري وأبو الحسين البصري ومن وافقهم. [7]

(1) قواطع الأدلة: 1/ 193.

(2) ينظر فواتح الرحموت: 1/ 345.

(3) مثل القرافي حيث قال: وعندنا الفوائد مخصصه للعموم، شرح تنقيح الفصول: 94؛ إحكام الفصول: ص176، وينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 388.

(4) ينظر: بيان المختصر: 2/ 581.

(5) البحر المحيط: 3/ 392.

(6) أحمد بن عبد الحليم الدمشقي الحنبلي، أبو العباس تقي الدين ابن تيمية، شيخ الإسلام، برع في العلوم والمناظرة والفتيا، توفي معتقلًا في دمشق سنة (728هـ) . البداية والنهاية: 14/ 135، الأعلام: 1/ 140.

(7) ينظر: البحر المحيط: 3/ 394؛ المسودة: ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت