وقد نوقش هذا بأنه حمل على المعهود لأنه قد تقدم ذكره فكان التعريف راجعًا إليه بخلاف ما لم يتقدمه، معهود -كما في الأمثلة السابقة- فحمل على الجنس حتى لا يلفوا التعريف بالألف واللام) [1] .
القول الثالث: ذهب أصحاب هذا الرأي إلى التفصيل بين أن يتميز لفظ الواحد فيه عن الجنس بالتاء، كالتمر والتمرة، فإذا عري عن التاء اقتضي الاستغراق.
قال الغزالي: (الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام فهذا فيه نظر وقد اختلفوا فيه والصحيح التفصيل، وهو أنه ينقسم إلى ما يتميز فيه لفظ الواحد عن الجنس بالهاء كالتمرة والتمر والبرة والبر، فإن عُري عن الهاء فهو للاستفراق فقوله: لا تبيعوا البر بالبر والتمر بالتمر يعم كل بر وتمر وما لا يتميز بالها ينقسم إلى ما يتشخص ويتعدد كالدينار والرجل، حتى يقال دينار واحد ورجل واحد، وإلى ما لا يتشخص واحد منه كالذهب إذ لا يقال ذهب واحد فهذا لاستغراق الجنس، أما الدينار والرجل فيشبه أن يكون للواحد والألف، واللام فيه للتعريف فقط، وقولهم الدينار أفضل من الدرهم يعرف بقرينة التسعير) [2] ، وإليه ذهب الجويني. [3]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي الجمهور القائلين بأن (أل) إذا دخلت على الاسم أفادت استغراق الجنس ونقل عنه قوله أنه المذهب [4] وصحح على أنه عموم من جهة
(1) التمهيد: 2/ 54.
(2) المستصفى: 2/ 53 - 54.
(3) ينظر: البرهان: 1/ 233 - 234؛ شرح المحلي على جمع الجوامع: 1/ 647. ويبدو أن هذا القول لا يتعارض مع أصحاب القول الأول؛ لأنهم يجعلون الألف واللام إذا دخل على الاسم أفاد استغراق الجنس ولا يعرف إلى غيره إلا يقرنية فإذا دلت القرينة على أنه لنفس الماهية، كما في قولنا: الإتسان حيوان ناطق، أو للمعهود الذهني كما في: أكلت الخبز، وشربت الماء فإنه للبعض، وهو الخبز والماء المقدر في الذهن أنه يؤكل ويشرب، التلويح: 1/ 226.
(4) البحر المحيط: 3/ 98 - 99.