فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 342

القول الثاني: إن اسم الجنس إذا دخلت عليه (أل) أفادت تعريفه، ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل، وبه قال الإمام الرازي [1] ، وإليه ذهب بعض المعنزلة [2] وهو منقول عن بعض أهل اللغة. [3]

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًاَ: إن الألف واللام لا تفيد أكثر من تعريف النكرة دون زيادة العدد، ومعلوم أن الاسم المفرد وإن كان نكرة لم يفد إلا واحد، فإذا دخل عليه الألف واللام، وجب أن لا يفيد أكثر من تعريفه. [4]

وقد نوقش بأن الألف واللام تفيدان تعريف النكرة إذا تقدم ذكرها، فإذا لم يتقدم ذكرها كان التعريف للجنس. [5]

ثانيًا: قالوا إن الألف واللام تدخل في الاسم المفرد المعهود أي أنها لا تدخل إلا عليه بدليل قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [6] ، وقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [7] وأراد بالثاني الأول، ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لن يغلب عسر يسرين) [8] [9]

(1) المحصول: 2/ 356؛ المحلي على جمع الجوامع: 1/ 647.

(2) ينظر: المعتمد: 1/ 244.

(3) تقله صاحب ميزان الاصول عن أبي علي الفارس النحوي: 1/ 395؛ وصاحب البحر: 3/ 99، وقد قسم ابن هشام (أل الجنسية) إلى قسمين إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها (كل) حقيقة نحو قوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} وإما لتعريف الماهية وهي لا تخلفها (كل) حقيقة ولا مجازًا نحو قول القائل: (والله لاتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها، مغني اللبيب: 1/ 701.

(4) شرح اللمع: 1/ 306؛ التمهيد: 2/ 56.

(5) ينظر: المصادر السابقة؛ تقويم الأدلة: ص 612.

(6) المزمل: 15 - 16.

(7) الشرح: 5 - 6.

(8) موطأ مالك، كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، رقم (854) ، موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، إعداد أحمد راتب عرموش، الطبعة السادسة، 1402هـ، دار النفائس، بيروت؛ تفسير ابن كثير: 4/ 340.

(9) ينظر: التمهيد: 2/ 55 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت