وكذلك قوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [1] أراد به الجنس [2] ، وكذلك قوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [3] فالطفل وصفه بالجمع ولو لم يرد به ذلك لم يصفه بذلك الوصف وهو الجمع. [4]
ومثله قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [5] إنكارًا على قول عبد الله بن أبي: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل} [6] فدل على أن اسم الجنس المعرف يعم ولولا ذلك لما تطابق، والفقهاء كالمجمعين في استدلالهم بنحو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [7] و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [8] وهو الحق لأن الجنس معلوم قبل دخول الألف واللام. فأذا دخلتا ولا معهود، فلو لم يجعله للاستغراق لم يفد شيئًا جديدًا. [9]
ثانيًا: قالوا إنها لو لم تقتض الاستغراق، لما حسن الاستثناء منه بلفظ الجمع وقد قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [10] وهذا يدل على أن الاسم للجنس والاستغراق فإن قيل: هذا استثناء من غير الجنس قلنا الأصل في الاستثناء الحقيقة، وأنه إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ. [11]
(1) النساء: من الآية 28.
(2) ينظر: شرح اللمع: 1/ 304.
(3) النور: من الآية 31.
(4) ينظر: شرح اللمع: 1/ 304.
(5) المنافقون: من الآية 8.
(6) المنافقون: من الآية 8.
(7) المائدة: من الآية 38.
(8) النور: من الآية 2.
(9) ينظر: البحر المحيط: 3/ 98.
(10) العصر: 1 - 3.
(11) ينظر: شرح اللمع: 1/ 304؛ التمهيد: 2/ 54-55؛ العدة: 1/ 33.