والجواب أئه لا نقره على ذلك بل نجعله محجوجا بإجماع الصحابة، فلا نقبل
منه القول الذي ذكره.
وجواب اخر أن ابن سيرين (2) عاصر الصحابة، وهو من أهل الاجتهاد؛ وخلاف
التابعين، في قول بعض أصحابنا، يعتد به مع الصحابة إذا عاصرهم، وهو من أهل
الاجتهاد على الوجه الذي يعتبر انقراض العصر.
فصل [في اختلاف الصحابة في مسالتين على قولين]
871 -وأما إذا اختلف (1) الصحابة في مسألتين على قولين، وقالت (2) طائفة
منهم (3) بالتحريم ولم يصرحوا بالتسوية بينهما في الحكم، جاز للتابعين (4) في إحدى
المسألتين الأخذ بقول طائفة وفي المسألة (5) الأخرى بقول الطائفة الأخرى (6) فيقضى
بالتحليل في احدى المسألتين وبالتحريم في الأخرى.
ومن الناس من زعم أن هذا إحداث قول ثالث.
وهذا خطأ لأنهم إذا لم يصرحوا بالتسوية بينهما فذلك ليس بإجماع وانما هو
اتفاق في القوى وجد منهم على التسوية؛ فإذا أخذ بقول طاتفة في مسألة وبقول طائفة
في الأخرى فقد أخذ في كل مسألة بقول طائفة من الصحابة؛ وذلك جاتز كما لو
اختلفوا في حكم على قولين وأخذ التابعي بقول أحد الفريقين.
872 -فأما اذا صرحوا بالتسوية بينهما فقال فريق:"حكم هذا كحكم هذا في"
التحريم واحد"وقال الفريق الآخر:"حكم هذا وهذا في التحليل واحد"، فههنا وجد"
(1) في ا: اختلفت.
(2) في ا: فقالت.
(3) في اة منهما.
(4) في ا: التابعي.
(5) في ا: مسألة.
(6) [ب 56 ظ] .