624 -احتج أيضًا بأن النبي -!! - لا يفعل إلا الحق والصواب، فوجب أن
نتبعه. فإذا فعلنا مثل فعله فقد فعلنا صوابا.
والجواب أن الصواب قد يكون مستحبا وقد يكون واجبا، فلم جعلته واجبا دون
المستحب؟.
وجواب اخر أن [نـ] جعله صوابا، كما قلت، غير أن أفعالنا إنما تكون صوابا
إذا فعلنا على الوجه الذي فعله، ولا يمكننا معرفة ذلك لمجرد الفعل، وربما أخطًانا
ففعلنا وجوبا وقد فعله مستحبا فنكون على الخط! لا محالة. وكونه صوابا في حقه لا
ينفعنا. فليس في الأقسام إلا طلب الدليل حتى نتبع فعله على حسب ما فعله لنكون
على الحق والصواب مثله.
625 -إذا قامت الدلالة على أنه فعله واجبا أو مستحبا أو مباحا صار ذلك شرعا
لأمته على الوجه الذي فعله. وكذلك كل ما (1) يؤمر به بخطاب خاص تشاركه الأمة
فيه، ما لم يدل الدليل على تخصيصه بذلك. وقالت الأشعرية:"لا تشاركه الأمة في"
شيء من ذلك إلا بدليل"."
والدليل على صحة مذهبنا قوله - تعالى!:"لقد كان لكم في رسول الله اسوة"
حسنة" (2) ، وقوله -تعالى!:"فاتبعوه" (3) .! ذا يدل على وجوب الاتباع."
ويدل عليه أن النبي -يني! - تبنى مولاه زيد بن [حارثة أبا] أسامة (4) ، فطلق
(1) في الأصل: كلما، وهكذا كلما وردت في النص ولم نر من قاتدة في التنبيه على كيفية نسخها.
(2) جزء من الآية 21 من سورة الأحزاب (33) .
(3) جزء من الآيتين 153 وه ه 1 من سورة الأنعام (6) .
(4) انظر ا اشعليقات على الآعلام.