والجواب انهم اخذوه بالقول الذي روته دون الفعل، لأنها فالت: إذا التقى
الختانان وجب الغسل (4 (، فكان رجوعهم إلى هذا الذي روته دون الفعل الذي فعلته.
وعلى ان هذا من اخبار الآحاد فلا يجوز إثبات الأصول به.
622 -احتج ايضا بأن قال: لا خلاف انه يجوزان يكون واجبا، والاحتياط في
فعله واجبا، لأنا لا نأمن ان يكون واجبا فنتركه. وهذا صحيح لأنه إذا نوى الوجوب،
فإن كان واجبا فقد فعله، وان كان ندبا سقط الوجوب وبقي فعله نفلا، كرجل شك،
هل عليه فرض ام لا؟. فصلى صلاة ونوى الفرض احتياطا، تم بان أنه لم يكن عليه
فرض، ف! نها تكون نافلة.
والجواب [1 r I ظ] هذا يعارضه أنا لا نأمن ألا يكون واجبا، وقد اعتقد هو
وجوبه. وذلك خطا في دين الله - عز وجل إ- انه يعتقد الوجوب في ما لا يعلم وجوبه
فيؤدي الى أن يحدث في الدين ما ليس منه ويدخل تحت الوعيد. وهذا ايضا لا يجوز.
623 -احتج أيضا بأن قال: البيان تارة يكون بالفعل وتارة يكون بالقول؛ ثم
القول يجوزان يفيد الوجوب بمجرد ه؛ كذلك الفعل وجب أن يجوز أن يفيد الوجوب
بمجرده، وتجوتزه أحد ما يقع به البيان، فجاز أن يقتضي الوجوب بنفسه، اصله
القول.
والجواب أن القول ينقسم إلى ماله صيغة وإلى ما لا صيغة له، والأمر منه ليس
له صيغة تدل على الوجوب، وهو (1) استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل
الوجوب. ومنه ما لا صيغة له تقتضي الوجوب، وهو الخبر. فلهذا كان منه ما يقتضي
الوجوب بنفسه. بخلاف الفعل فإنه لا صيغة لشيء من الأفعال، فصار الفعل كالخبر
في القول لفا لم يكن له صيغة تخبر عن مقتضاه وجب التوقف فيه إلى قيام الدليل.
مثاله ان يقول النبي - عيهز! - بفعل كذا، فإنا نتوقف فيه، فلا يفعل وجوبا ولا استحبابا
الا بدليل.
(4) أنظر البيان 3 من هذه الفقرة.
623 - (1) في الأصل: وهذا.