فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1226

87 -مسألة صيغة الأمر بمجردها تقتضي الإيجاب في قول أكثر أصحابنا. وهو

قول الفقهاء [27 ظ] . واختلفوا: هل يقتضي الوجوب بوضع اللغة أو بالشرع؟ فمنهم من

قال:"إن هذه الصيغة في لغة العرب تقتضي الوجوب بوضع اللغة"، وهو الصحيح.

ومنهم من قال:"تقتضي الوجوب بالشرع". ومن أصحابنا من قال:"إنها تقتضي"

الندب". والذي يحكي الفقهاء عن المعتزلة (2) أنهم قالوا:"إنها تقتضي الندب"."

وليس مذهبهم على هذا الإطلاق، وإنما يقتضي الندب عندهم بتدريج وواسطة (1) ؛

وذلك أن الأمر عندهم يقتضي الإرادة، فإن صدر عن الحكيم وهو الله -عز وجل! -

ومن يخبر عنه من الرسل اقتضى حسن المأمور به؛ والحسن ينقسم إلى واجب وندب

فيحمل على ما يقتضيه الاسم، وهو الندب. ولا يحمل على ما زاد على [ذلك] إلا

بدليل.

فإن قيل: ان الأمر يقتضي الندب على هذا التقدير، كان صحيحا، وإن

أريد (2) أن الضيغة تقتضي الندب عندهم فليس كذلك؛ وإن صدر الأمر من غير حكيم

لم يقتض أكثر من الإرادة.

وأما مذهب الأشعرية فإن أبا الحسن الأشعري (3) -رحمه الله! - أملى على

أصحاب أبي إسحاق [المروزي] (4) ببغداد أن الأمر يقتضي الوجوب. والقاضي أبو

بكر [الباقلاني] (3) قال:"يتوقف فيه"وقال:"لا ئحمل على ندب ولا [و] جوب إلا"

بدليل". ونحن نتكلم مع الفريقين."

(2) في الأصل: ازلد.!

(3) أنظر التعليقات على الأعلام.

(4) يمكن أن نتردد بين أبي إسحاق إبراهيم الإسفرايني المتوفى في 1026/ 417 وأبي إسحاق

ابراهيم المروزي المتوفى في 961/ 340. إلَّا أننا ملنا إلى هذا، اي المروزي، لأنه أقرب.

عهدا إلى أبي الحسن الأشعري المتوفى في 935/ 324 - 6، بحيث أمكن لأبي الحسن أ ن

يملي ببغداد على أصحاب المروزي ما ذكر في النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت